23 ربيع الأول 1439 هجري - الإثنين 11 ديسمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

رجل عاش لأمته
لقد رزئ المسلمون في أرجاء العالم بوفاة العالم الكبير شيخ كل العلماء المعاصرين المرحوم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الذي نزل نعيه كالجبال على النفوس ، حيث لم يكد أحد يصدق النبأ من فرط ما لشخصيته من حضور دائم في كل نفس .
لقد عاش الفقيد من أجل كل الناس من كل فج عميق يتوافدون إليه ليجدوا في معيته من شؤون الدين والدنيا ما ينزل عليهم بردا وسلاما وقد قدم للناس كل الناس من ذات نفسه وعلمه وتوجيهه وتربيته ما أفاض الخير والبركة عليهم أجمعين .
ولم يقف سعيه الدءوب في نشر العلم والمعرفة عند حدود المملكة وحدها، بل قام بإرسال البعوث الإسلامية إلى كافة أرجاء العالم يعلمون الناس دينهم ويفتحون أمامهم كل سبل المعرفة بالدين من قرآن وأحاديث وفقه.
كان للشيخ اهتمام خاص بقضايا المسلمين في الجمهوريات الإسلامية في الجنوب من روسيا وفي بلاد البلقان ، فأنشأ المساجد والمعاهد وأرسل إليها الوعاظ والمعلمين ، وذاع صيته بين الناس حتى لم يعد تذكرة مأثرة في سبيل الإسلام والتمكين له إلا وله فيها نصيب .
وأذكر أني زرته بمكتبه وهو مدير للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث طلب مني بعد صلاة الظهر أن أخطاب الطلاب القادمين من كل أرجاء العالم وما لبث أن وقف معلقا على الكلمة في حماس أجمع فيه الحاضرون أنهم لم يروا الشيخ يوما في مثل ما رأوه فيه من حماس دافق وخطاب يفيض عقيدة وحين دعاني لمنزله الذي لا يخلو من ضيوف ، حدثته في أمر ذي بال ، فانتفض الرجل يحاول أن يخطو خطوة ذات أثر .. وما زلت به مخففا عما به حتى استقر على حال ، إن فقد الشيخ ابن باز فقد مهيب دخل على كل نفس جزنا وألما وحيرة ، وفي دعاء خالص من كل قلب أن يرضي الله عنه رضي يسكن به الفردوس ويلقى فيه من النعيم ما هو أهل له وهو به قمين .

الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد
المراقب العام للإخوان المسلمين – السودان