من لم يتمكن من إتمام الفاتحة هل يتابع الإمام أم يتمها

السؤال:

من الرياض المستمع (ع. س) أبو بندر سؤال مطول بعض الشيء يقول فيه: مشكلتي هي أنني أعاني من ثقل نوعًا ما في القراءة؛ حيث يركع الإمام في الركعتين الأخيرتين أو الثالثة في المغرب قبل أن أتمكن من إتمام الفاتحة، فإذا أتممت الفاتحة رفع أو ربما يرفع الإمام من الركوع قبل أن أركع لاسيما إذا صليت خلف إمام يخفف الصلاة.

والسؤال هنا: هل أمضي وأتمم الفاتحة حتى ولو رفع الإمام من الركوع؟ أم يتعين علي متابعة الإمام حتى ولو لم أتمكن من إتمام الفاتحة في الصلاة كلها، حيث أنني سمعت بعض طلبة العلم يقولون: إن متابعة الإمام أهم وأوجب من إتمام الفاتحة في كل الركعات، فهل هذا هو الصحيح؟ أم هناك قول آخر أصح منه؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا؟ 

الجواب:

الواجب عليك متابعة الإمام، وإن لم تكمل الفاتحة؛ لقول النبي ﷺ وإذا ركع فاركعوا، فعليك أن تركع معه إذا ركع تركع بعده وإن لم تكمل الفاتحة، لكن عليك أن تعتني بقراءة الفاتحة من حين التكبير، ومن حين ينهض من السجود وتستقيم واقفًا، فعليك أن تعتني بالقراءة ولا تتباطأ، تقرأ قراءة خفيفة حتى تدرك إكمال الفاتحة قبل الركوع، وعليك بالحذر من الوساوس، اقرأ قراءة جيدة والحمد لله، ولو كنت أسرعت فيها بعض الإسراع.

بعض الناس يقرأ قراءة مقطعة يتأخر، لا. عليك أن تقرأ قراءة متصلة واضحة من حين تكبر تكبيرة الإحرام بعد الاستفتاح أفضل، وهكذا في الركعات الأخرى من حين تقف تبادر بالقراءة وأنت بهمة عالية لا بتباطؤ وتكاسل.

لكن لو فرضنا أنه ركع وأنت بقي عليك بعض الآيات فاركع معه إلا أن كانت بقيت آية أو آيتان تكملها؛ لأنه يمديك أن تكملها وتركع.

أما إذا خشيت أن يرفع فاركع ولا حرج عليك والحمد لله، كما لو جئت والإمام راكع ركعت معه وسقطت عنك الفاتحة، لو جاء المسبوق والإمام راكع وركع معه أجزأ وسقط عنه الفاتحة كما صح ذلك من حديث أبي بكرة أنه أتى النبي ﷺ وهو راكع فركع دون الصف، ثم دخل في الصف، فقال له النبي ﷺ: زادك الله حرصًا ولا تعد.

وهكذا لو كان المأموم يجهل الحكم الشرعي ما قرأ الفاتحة أو نسيها أجزأه؛ لأن القراءة في حق المأموم واجبة تسقط بالسهو والجهل وبعدم إدراك الإمام وهو واقف، كل هذا يكون من أسباب سقوطها إذا جهل الحكم أو سها عنها أو نسيها، أو جاء والإمام راكع، أو قرب الركوع ما أمكنه أن يقرأها سقطت عنه والحمد لله، هذا هو الصواب.

وقال الجمهور: إنها غير واجبة على المأموم، قال أكثر أهل العلم: إنها غير واجبة على المأموم، والصواب أنها واجبة على المأموم لكنه إذا سها عنها أو جهل الحكم أو جاء متأخرًا والإمام راكع أو عند الركوع سقطت عنه كالواجبات الأخرى كما لو سها عن سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى أو ربنا ولك الحمد أو نحو ذلك أجزأه سقطت عنه؛ لقول النبي ﷺ: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها فهذا يدل على أن المأموم يقرأ خلف إمامه، وأن هذا هو الواجب عليه، لكن متى سها عن ذلك أو جهل الحكم الشرعي سقط عنه ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

والأصل في هذا حديث أبي بكرة لما جاء والنبي راكع عليه الصلاة والسلام ركع معه ولم يأمره بإعادة الركعة، مع أنه لم يقرأ الفاتحة؛ لأنه معذور بسبب عدم حضوره حال قيام الإمام. نعم.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

فتاوى ذات صلة