نعم، يشرع للمؤمن أن يوصي بما يلزمه من ديون أو حقوق حتى تُسلَّم إلى أهلها، ولا سيما إذا كانت ليس عليها وثائق وقد تضيع على أهلها، فإن الواجب عليه أن يوصي بذلك حتى يؤدي الحقوق، أما إن كان عليها وثائق عند أهلها فالأمر في هذا واسع، وإذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، إذا عنده مال يوصي بالثلث أو بالربع أو بالخمس في وجوه البر وأعمال الخير، فينبغي له أن يكتب ذلك قبل أن تدركه المنية، فإن الأجل لا يدرى متى ينـزل، وعلمه عند الله سبحانه وتعالى، فالمشروع البدار بذلك للحديث الذي ذكره الله السائل، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)، هذا رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فهو يدل على شرعية المبادرة والمسارعة إلى الوصية إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، ومن ذلك: الوصية بالديون التي ليس عليها وثائق فيقول: عندي لفلان كذا، وعندي لفلان كذا، وعندي وديعة لفلان، حتى لا تضيع عليه حقوقهم، وهذا شيء واجب، والمستحب أن يوصي أيضاً بالثلث أو بالربع أو بالخمس إذا كان عنده مال فيه سعة يوصي بذلك في وجوه البر وأعمال الخير كالصدقة على الفقراء والمساهمة في الجهاد في سبيل الله، وتعمير المساجد والرُّبط للفقراء والمراكز الإسلامية، والجمعيات الإسلامية ونحو ذلك من وجوه الخير، ولا مانع أن يجعل فيه ..... له، أو له ولوالديه أو له ولأهل بيته كل سنة، لا مانع من ذلك لا حرج في ذلك، كل ذلك من القرب، ويوصي على ذلك بالشخص الثقة، يعني يُعيِّن على هذه الوصية من يراه ثقة من أولاده أو إخوته أو غيرهم حتى تُحفظ الوصية وحتى لا تضيع، وله أن يسندها إلى غير أقاربه كأن يقول وكيل فلان من أصدقائه ومعارفه الثقات غير الأقارب، وله أن يقول هو الوصي وله أن يوصي بعده من يرى من الثقات فيستنيب في أن يوصي بعده من يرى، كل هذا لا بأس به لحفظ الوصية.