24 ربيع الأول 1439 هجري - الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

ثروة الوالد العلمية في أيد أمينة وترى النور قريباً أحمد بن باز يتحدث عن والده
عندما تريد أن تعرف الجوانب الشخصية في حياة أحد الأعلام الذين يعدون قدوة للأمة في أخلاقهم وأقوالهم وأفعالهم مثل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – يرحمه الله – فلن تجد شخصاً أقدر على ذلك من أن يكون المت حدث أحد أبنائه .. وقد اخترنا ابنه الشيخ أحمد الباز ليحدثنا عن والده لكونه أحد الملازمين للشيخ في دروسه ومحاضراته ولقاءاته وحله وسفره فكان هذا الحوار الذي تناول جوانب تخفى على الكثير من الناس عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه الله - .
البرنامج اليومي للشيخ
يقول الابن أحمد : برنامج سماحة الوالد اليومي متقارب طوال أيام الأسبوع .. يصحو قبل الفجر بساعة ليصلي ويقرأ من القرآن ما شاء الله .. ثم مع الأذان يحاول إيقاظ جميع أهل البيت لصلاة الفجر .. ثم يتوجه إلى الجامع الكبير ليقوم بعد صلاة الفجر بإلقاء بعض الدروس لمدة تصل أحياناً إلى ثلاث ساعات .. ثم يرجع إلى البيت .. وبعد الإفطار يتوجه إلى مقر عمله ولا يمكن أن يخرج من عمله قبل الساعة الثانية والنصف ظهراً ، فيرجع إلى البيت ليجد الجمع الغفير من الضيوف القراء بانتظاره فيتناول طعام الغداء معهم ثم يجلس لشرب القهوة ومحادثة الضيوف والإجابة عن الاستفسارات والفتاوى عن طريق الهاتف إلى أذان العصر .. وبعد صلاة العصر والدرس اليومي يتوجه إلى منزله لأخذ قسط من الراحة إلى ما قبل أذان المغرب بنصف ساعة .. ثم يجلس للناس بعد صلاة المغرب يستمع إلى سائلهم ويجيب عن الاستفسارات عن طريق الهاتف إلى أذان العشاء .. وبعد درس بين الأذان والإقامة وبعد صلاة العشاء يرجع إلى البيت للاجتماعات الخاصة والمواعيد الشخصية ومطالعة الكتب في المكتبة .. ثم يتناول طعام العشاء مع الحضور ليتوجه إلى مكان راحته ، بعد ذلك عند الحادية عشرة أو أكثر يستمع إلى الأخبار قبل النوم .. وهكذا هو برنامجه يرحمه الله ..وقد تتخلل أيام الأسبوع محاضرات دينية في مساجد مختلفة أو ولائم ومناسبات اجتماعية يحضرها أو عملية في مقر عمله مساء .. يقوم بكل ما سبق بأريحية وبدون مللك ولا كلل.
الوالد مدرسة أجيال
ويستطرد أحمد بن باز قائلاً:
- الوالد كما سبق مدرسة أجيال في العلم والتربية استفدت منه الكثير مما يعجز لساني عن تعداده أو حصره وتتعثر يدي عند كتابته . تعلمت منه – يرحمه الله – القيام بالواجبات الشرعية في جميع أوقاتها .. تعلمت منه التواضع والصبر والعفو عن المخطئ مهما كان ..
- تعلمت منه العطف على المسكين والفقير وحب الخير للناس . . تعلمت منه الاهتمام بالعالم الإسلامي ومتابعة أخباره .. تعلمت منه بذل النصح للآخرين وقبوله منهم مها كانوا .. تعلمت أشياء كثيرة جدا لا أستطيع ذكرها في هذه العجالة .
الوالد – يرحمه الله – يقارب عمره الآن التسعين .. تلقى على يديه العلم أجيال كثيرة منهم العلماء الآن والوزراء ومنهم ذوو المناصب الإدارية والعلمية ولا أستطيع حصرهم فاسمحوا لي بعدم ذكرهم لأن ذكر البعض وترك البعض قد يصيب بعض النفوس بشيء .
مواقف خاصة
- المواقف ذات الطابع الخاص التي تبقى دائماً في الأذهان من سماحة الوالد كثيرة ، فحياته كلها – يرحمه الله – ذات طابع خاص منها أنه – يرحمه الله – حينما يسأل في محفل أو مجلس أو محاضرة عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي السابق للمملكة لا يتمالك عينيه ويتعثر لسانه عن الحديث عن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ – يرحمه الله –وسماحة الوالد – يرحمه الله – لا يحب فرض شخصيته ولا رأيه على أحد من أولاده فهو – يرحمه الله –رقيق المشاعر إلا أنه لا يمنعه ذلك من التوجيه وإسداء النصيحة وكان لذلك أثر كبير بالنسبة لي أنا في توجهي العلمي .
ويسعدني دائماً أولئك المحتاجون من الناس الذين يأتون إلى الوالد وكان – يرحمه الله – يأخذ بيدهم إما عطاءً أو توجيهاً وكذلك الأزواج الذين يطلقون زوجاتهم ثم يخرجون وعيونهم تدمع من الفرح بما حصل من جمع الشمل .
كتبه ودروسه
هناك أكثر من جهة تتولى جمع الثورة العلمية لسماحة الشيخ الوالد تحت إشرافه واطلاعه وبدأ بعضها يرى النور .
أما دروس الشيخ العلمية فقد أضافت جوانب علمية وتربوية لطلب العلم لم يحصلوا عليها من الصروح الأكاديمية .
فتاوى الطلاق أكثر
يستقبل الوالد في منزله العشرات وأضعافهم في مكتبه من أجل الفتاوى التي تبلغ نسبة المتعلق منها بالطلاق 40%.. هذا بخلاف الذين يستقبلهم لأغراض أخرى وهم أكثر من أ ولئك . ولد الشيخ مبصراً إلى أن بلغ الخامسة عشرة من عمره .. ثم بدأ يعاني من مرض في عينيه لأكثر من أربعة أعوام وفي عام 1349 هـ بعد أداء مناسك الحج كف بصره تماماً وكان – يرحمه الله –يصف لي مشاهداته في تلك السنة في مكة والمشاعر .
مساعد المساكين والفقراء
سماحة الوالد – يرحمه الله – بطبيعته وطبيعة عمله ذو صلة كبيرة بالناس وبالمجتمع ، لذلك فهو على اطلاع كبير على المحتاج منهم يخصص لبعض الفقراء مخصصات شهرية أو يساعدهم في دفع الإيجار أو تسديد الديون أو على الأقل بإعطائهم عطيات مقطوعة وذلك مما يتلقاه من المحسنين والأغنياء من مساعدات وصدقات وزكوات إلا أنه – يرحمه الله – له المنهج الدقيق والتحري الوافي الذي لا يمكن أن يتنازل عنه في التعرف على المساكين والمحتاجين حتى ولو كان قريباً حتى يصل المال إلى مستحقه وإذا شك أحياناً يعطي من جيبه الخاص ورعاً وخوفاً من ألا تصل تبرعات المحسنين إلى مستحقيها.
المسائية : 29 / 1 / 1420هـ
العدد : 5218