28 ربيع الأول 1439 هجري - السبت 16 ديسمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

علماء الأمة ما زالوا ينعون فقيد الإسلام "ابن باز"
ما زال العلماء والمفكرون ينعون العالم الجليل وفقيد الأمة الإسلامية كلها الشيخ عبد العزيز بن باز .. هذا العالم الذي يعد من أبرز الشخصيات الإسلامية في القرن العشرين .. ملأ علمه وفقهه الأرض من مشارقها إلى ماربها .. والذي تولى مهمة الإفتاء في المملكة فعمل بجد وتفان وخدم دين الله ورفع كلمته ... ولقد كان الشيخ عبد العزيز عالماً بارعاً .. الحق منهجه وسلوكه وكان لا يخشى فيه لومة لائم .
و"المدينة" تفتح صفحاتها لمحبي الشيخ ابن باز ومريديه ليصفوا مشاعره وينعون فقيدهم وفقيد الأمة الإسلامية..
* يقول فضيلة الداعية الإسلامي الدكتور عبد العظيم المطعني أن فضيلة وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كان رجلاً من أعظم رجالات الإسلام في العصر الحديث .. عالماً عاملاً شجاعاً واسع العلم ثاقب الفكر قليل الكلام فيما لا ينفع وإماماً مشهوداً له بالفضل بين عارفيه وغير عرافيه . . قاد الدعوة السلفية في شبه الجزيرة العربية من ستين عاماً نجماً لامعاً داخل المملكة وخارجها وقد كان لنا شرف رؤيته ومخالطته عن كثب فكنا نتوسم فيه الخير والصدق والقدوة الحسنة في ساحة العلم والمعرفة . كان كهفاً لذوي الحاجات .. ليس على داره حاجب ، يلتقي بجميع من يريد مقابلته وينظر في حاجاتهم فيقضيها إن كانت في يده ويشفع شفاعات حسنة لدى الآخرين.
* ويضيف د. المطعني : لقد رأينا الشباب السعودي يلتف حوله التفاف الأبناء البررة للأب العطوف الرحيم والتلاميذ المنهومين إلى اللعم أمام علمهم الأكبر وقد أصاب الأمة بموته مصيبة جلل .. والناس جميعاً يعزون أنفسهم فيه .. في المملكة وخارج المملكة .. في هذا الزمن الذي عزت فيه الدقوة الحسنة من العلماء الكبار .. ونحن إذ ندعو له برفيع الدرجات عند ربه .. نسأل الله أن يعوض الأمة خيراً فيه وأن ينفع بعلمه من بعده.. وأن يكثر من العلماء العاملين والقادة الصالحين حتى ينتشلوا الأمة مما هي فيه الآن والتاريخ لا يضيع الرجاء العظماء من العلماء والأمراء.
* ويقول الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر : إن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله من أظهر من تمسك بالكتاب والسنة والاجتهاد .ز بحيث يلزم نفسه ألا يكون قد أول في فهم النص .. وأيضاً عدم صبره أو توانيه عن نقد ما يراه مخالفاً للشرع . وأذكر في هذا السياق ما حدث منذ سنوات أن رفعت دعوى من مسؤول كبير في العالم العربي ينكر فيها حجية السنة في أنها المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم .. فما كان من الشيخ بن باز رحمه الله إلا أن أصدر فتواه .. بل كانت بحثاً علمياً فند فيه الدعوة الباطلة وأظهر تهافتها .. وبين أن من ينكر السنة كافر بصريح القرآن الكريم في قول الله تبارك وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .. وقوله تعالى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما} وهكذا كان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مبادراً إلى بيان حكم الشرع فيما يراه مخالفاً لشريعة الإسلام.
* ويضيف د. رأفت عثمان : والملاحظة أيضاً ..الشيخ عبد العزيز بن باز كان قوي الذاكرة فقد كانت النصوص عنده سريعاً ما يستدل بها من القرآن أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن فتواه يقول د. عثمان من فتوى الشيخ ابن باز يتضح اهتمامه ببيان العقيدة الصحيحة من عبادة الله وحده ودائماً يبين الأسباب التي يجب أن يلتزمها المسلمون للانتصار على الأعداء بالرجوع إلى الله والإخلاص لعبادته وحده وت حكيم الشريعة بين الناس في كل شيء . . وكانت فتواه أيضاً تبين اجتهاداته في قضايا كثيرة تدخل في حياة الناس مثل البدع وكثرة الحلف بالله والصور والتماثيل والرقى وا لتمائم والسحر وحكمه وحكم الاستعانة به وفتاواه التي شملت كل شيء من المعاملات المعاصرة مثل حكم شراء الأسهم التأمين والتعامل مع الشركات التي تتعامل بالربا .
ويشير د. رأفت عثمان إلى أن الشيخ عبد العزيز نهج منهجه في فتوى واستنباط الأحكام بينت أنه ملتزم بمذهب الإمام أحمد بن حنبل في الأصول التي يستمد منها مذهبه ولكنه بين أنه ليس مقلداً على سبيل الأخلاق وذلك في الأصول .. أما في المسائل الفرعية فمنهجه فيه كما بين هو ترجيح ما يقضي الدليل بترجيحه ويلزم نفسه بالفتوى بذلك سواء وافق ذلك مذهب الإمام أحمد بن حنبل أم خالفه وقد بين هذا صراحة في فتواه .. ويشكر له ذلك لأن الالتزام بمذهب إمام معين لا يوجب على الملتزم أن يقلده في كل حكم .. ونفس هذا المنهج ما كان يوصي به أئمتنا العظام .. فنقل عن الشافعيوالكثير من العللماء الأفاضل أنه إذا ظهر الحديث والدليل فاضربوا برأيي عرض الحائط وإذا صح الحديث فهو مذهبي .. هذا السلوك العلمي سلوك ممدوح فيجب أن يقتدي به كل من له صلة بالعلوم الشرعية .. رحم الله الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة واسعة وجزاه خيراً عما قدم من العلم الذي ندعو الله أن ننتفع به جميعاً .
* ويقول الدكتور صبري عبد الرؤوف الأستاذ بجامعة الأزهر :
إن العالم الإسلامي فقد عالماً بارزاً له مكانته العلمية واجتهاداته الفقهية وبذلك تكون الأمة الإسلامية قد انها رحصن من حصونها بفقد هذا العالم الجليل الذي كانت له هيبته و مكانته والذي كان ينطق بكلمة الحق ولا يخشى في الله لومة لائم .. وقد استقبل العالم الإسلامي نبأ وفاته بالحزن العميق لما كان لهذا العالم من أثر طيب في الفتوى والجرأة من أجل كلمة الحق..
وأضاف قائلاً : إن موت العلماء دليل على قرب نهاية الدنيا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لنا من علامات الساعة موت العلماء . . ولكن لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما مات ابنه إبراهيم قال : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفرقاك يا إبراهيم لمحزونون و{إنا لله وإنا إليه راجعون}.
* وأكد د. صبري عبد الرؤوف أننا نحتسبه عند الله عزَّ وجلَّ ولا نزكيه على الله .. ونحسبنه من العلماء المخلصين والمفتين المجددين فرحمه الله رحمة واسعة وجعله الله عزَّ وجلَّ في أعلى عليين .. ونقول له في جنة الخلد نلقاك ونتمنى من الله عزَّ وجلَّ أن يعوض الأمة الإسلامية خيراً وأن يجعل جهوده الطيبة في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

المدينة : 10 / 2 / 1420هـ
العدد : 13184