30 ربيع الأول 1439 هجري - الإثنين 18 ديسمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

سباق إلى الخير
عرفت الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز عام 1381هـ لأني كنت ضمن وفد دعي للمساهمة في تكوين رابطة العالم الإسلامي وكان رئيسها في ذلك الوقت الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية وهو رئيس الرابطة ونائبه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وأيضا يوم أن كان مديراً للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بعد إنشائها وكان مقره في ذلك التاريخ في المدينة ثم أصبحت صلته بي صلة قوية يدعوني باسم الجماعة للمؤتمرات التي كان يعقدها في الجامعة من وقت لآخر ، ثم لما انتقل إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد أصبحنا بالنسبة له طلبة ودعاة يدعونا في المواسم في رمضان وفي الحج لنلقي دروسا ومحاضرات في المساجد .
وأخيرا حدد لنا ثلاثة كراسي في الحرم المكي في الحج ومثلها في المدينة بعد الحج نلقي توجيها للحجاج وهكذا ظل الأمر يستمر بنفس الحالة سنين عدة ، وكنا نقدم له توصيات لطلبة حازوا الشهادة السودانية لقبلوهم في جامعة المدينة مدة رئاسته لها وما كان يرد لنا طلبا فالدفعات الأوائل من خريجي جامعة المدينة السودانيين كانوا عند حسن ظننا بهم ، الأوائل في جميع المراحل مما جعل الشيخ يحبهم ويحب السودان من أجلهم ، ولا يرد طلبا يصله منا ، ولما جلس في رئاسة البحوث بالرياض وأصبح يأتي إلى مكة في رمضان وفي موسم الحج كنا نعمر وقتنا بالجلوس إلى حلقاته نتزود من علمه ومن سلوكه ومن صبره ومن حضور ذهنه وكنا نعجب أنه لا ينسى أسماءنا لأننا نغيب عنه عشرة شهور تزيد أو تنقص قليلا وكلما حضرنا وجدناه برحب بنا بأسمائنا ويسأل عن كل فرد زاره معنا وهذا يدل أن الله تبارك وتعالى مده بمواهب كثيرة وخصائص لا أقول حصرت فيه ولكن كانت من مميزات شخصيته القلة ، ثم من الملاحظات العجيبة أنه لا يحدد زمنا للعمل إنما كان وقته جميعا للعمل يفتي الساعات الطوال بالنهار وعلى مائدة الطعام لا ينفك الهاتف من أذنه عن المستفتين رجالا ونساء داخل المملكة وخارجها ، أيضا بعد أن يتناول طعام الغداء يجلس في صالون الجلوس وهو ساحة فسيحة للعمل حتى يؤذن العصر ، ونذهب نحن منه إلى منازلنا ونعلم أنه في مدع نومه تلاحقه الاستفتاءات بالتليفون يرد عليها بحنان الأبوة وصداقة الصديق وعطف الأخ علي أخيه ولا يعتذر ولا يتبرم مهما كان السائل يلح في الأسئلة والاستفسارات .
ثم في الحياة العامة ونحن في السودان ويعتقد السودانيون في بلادنا أننا من أحب الناس إلى المملكة حكاما ومحكومين يظنون أن ينالوا العلاج من المرض والثراء لمعدمين من المملكة عن ريقنا ولا نبخل بالتوصية ولكنها محدودة من أشخاصنا ننتهي عند سماحة الشيخ بن باز إن كان للعلاج فالمريض يقصد لخادم الحرمين الشريفين أو لولي العهد أو النائب الثاني ودورنا أن نرفع مع الطلب رجاء لسماحة الشيخ – رحمه الله – تعريفا بحال المريض وموقفه المادي وحال المحتاج وضرورته ونرجوا منه أن يعزز رجاءنا هذا بتوصية لخادم الحرمين الشريفين أو ولي العهد أو النائب الثاني ليحقق للطالب طلبه فما رد طلبا أبدا لمرضى وسد حاجة محتاجين ، في طوال الخمس والثلاثين سنة التي عشت فيها بصلة معه ثم ظاهرة أخرى ما رأيت مائدة الشيخ في أي وجبة من الواجبات إلا وهي مكونه من عدة سفر قد ترتفع إلى عشرة سفر كل الجالسين عليها يمثلون العالم الإسلامي بأكمله أفريقيين وأسيويين وأوروبيين ، طوال هذه المدة وفي أوقات الوجبات المختلفة ولا يتمايز عليهم بطعام خاص إنما يكون فردا ضمن آخرين على مائدة واحدة .
أما عن فوائد سماحته – رحمه الله – للسودان فقد بعث للسودان عدة دعاة من حملة الشهادات بعضهم وفق الميزانية الرسمية وجلهم على مكتب المنزل وهو خارج ميزانية الدولة وقد يقول مساعدوه إن السودان أخذ كفايته من الدعاة ويكون رده أن السودان مليون ميل مربع وكل ميل من هذه الأميال في حاجة إلى داعية ولذلك نرى المجتمعات التي فيها الدعاة المبعوثين من سماحة الشيخ ومنهم السوداني والإريتري التي يسكن السودان كل أماكنهم أصبحت مستنيرة في فهم دينها وتطبيق شعائره وفق السنة المطهرة .
الشيخ محمد هاشم الهدية
رئيس عام جماعة أنصار السنة المحمدية – السودان