28 ربيع الأول 1439 هجري - السبت 16 ديسمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

قضاء الحوائج والشفاعات
ويعتبر هذا الأمر من أبرز أعمال الشيخ- حفظه الله- المبرورة ، ومساعيه المشكورة ، وخاصة أن الفرد المسلم في هذا العصر بحاجة إلى التعاون والتآلف ، فكان الشيخ- حفظه الله- وما زال متعاونا مع إخوانه المسلمين من المحتاجين بقضاء حوائجهم ، وبذل جاهه لهم ، والشفاعة الحسنة لهم منطلقا من مثل قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وقوله صلى الله عليه وسلم : اشفعوا تؤجروا
ومن مثل هذه المنطلقات السامية ، والأهداف النبيلة ، والأخلاق الجميلة ، أدرك سماحته- رعاه الله- حرص الإسلام ، وترغيبه في قضاء حوائج الناس وبذل المعروف لهم ، فسارع في ذلك أشد المسارعة ، وأخذ على عاتق نفسه أن يكتب للمحسنين من ولاة الأمور وغيرهم ممن له في الخير يد سابقة ، وكف بالخير ندية ، عن أحوال إخوانهم المعسورين ، مذكرا لهم بقوله تعالى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وقول الرسول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب الآخرة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة رواه البخاري ومسلم وفي لفظ آخر عند مسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
وغيرها من النصوص الشرعية التي تحث على هذا الخلق الجميل ، والسلوك النبيل ، منبها لهم على عظم الأجر والثواب ، من لدن الله العلي الوهاب .
وسماحته- حفظه الله- تجسد فيه هذا الخلق الجميل ، والسلوك النبيل ، فتراه يفرح أشد الفرح شكرا لله ، وإعظاما له ، على أنه قام بقضاء حوائج الناس ، وإقالة عثراتهم ، وتفريج كرباتهم ويرى أن ذلك من أقل الواجب بل سمعته يقول : ليس البخيل بخيل المال ، بل البخيل بخيل الجاه ولكل شيء زكاة ، وزكاة الجاه الشفاعة للمعسرين والمحتاجين . وتجد سماحته- حفظه الله- رضي النفس كريما متواضعا منبسطا للناس ، وهذا الأمر الذي حدا به إلي كل خير في الأعمال والأقوال والعقد والسبيل .
وبالجملة : فإن الشيخ عبد العزيز بن باز- حفظه الله- فرد زمانه ، ووحيد عصره وأوانه وهو إمام في كل شيء من أموره الخيرة ، وأفعاله الحسنة ، قدوة يقتدي بها في مجالاته النافعة وأسوة يتأسى بها في مواقفه المشرقة- ختم الله له بالخير والصالح من العمل- .