بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
6 ربيع الأول 1439 هجري - الجمعة 24 نوفمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

مرثية عبد من عباد الرحمن
د.أنور عبد المجيد الجبرتي
قضى .. قضى
عن (( ديارنا )) .. مضى
عبد .. من عباد الرحمن اسمه : عبدا لعزيز بن باز ، وكنيته ، أبو عبد الله،
وشهرته : التقي الزاهد .
كان .. من الذين :
يمشون في الأرض هونا .
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا : سلاما وكان من الذين :
يبيتون لربهم سجداً وقياما
وكان من الذين :
لا يشهدون الزور
وإذا مروا باللغو مروا كراما
وكان كثير الدعاء والذكر من الذين يقولون :
(( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ))
كان ، عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، ابن باز
يستعين بالصبر والصلاة
وكان خاشعاً ذاكراً صابراً مصلياً تقياً
وكان عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، ابن باز
من الذين :
يدعون إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة :
بالخلق القويم .. والقلب السليم
وكان من الذين :
يخرون لربهم سجداً وبكياً
وكان من الذين :
يؤثرون على أنفسهم وعلى أولادهم وعلى أهليهم
وكان من الزاهدين العارفين : الذين يؤمنون :
بأن الدنيا مطية إلى الآخرة
وأنها متاع الغرور
وأنها ، لهو ولعب ، وزوال وانقضاء ومتاع إلى حين
كان ، أبو عبد الله ، طوال حياته ، يترقب ، متيقناً ، فجر يوم الخميس السابع والعشرين ،
من الشهر المحرم 1420هـ
لم يكن يعرف الزمان ، ولم يكن يعرف المكان ، ولم يكن يعرف الكيفية
فقد ترك ذلك ، لله ، ربه الكريم . الذي حدد الآجال ، وأحاط علمه ، بالروح ، وعلم مستقرها ومستودعها ، ومثواها ، ويعلم ، ماذا نكسب غداً ، وبأي أرض نموت .
لكن شيخنا ، علم أنه يوم سيأتي ، لا محالة ، وساعة ستحل ، لا ريب فيها ، فجعل ذلك نصب عينيه ، وأعد للأمر عدته ، كأنه قضاء سينزل غداً ، أو بين لحظة وضحاها .
كان إذا صلى ، صلى صلاة مودع .
وكان إذا قضى بين الناس ، وحكم في أمورهم ، قضى وحكم ، بينهم بالعدل .
لم يكن يجر منه شنآن قوم ألا يعدل
فقد علم أن العدل ميزان تقوم عليه السموات والأرض ، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب .
لقد كان يخشى يوم الحساب
وكان لا يمشي في الأرض بطراً ولا مرحاً
ولا ينظر إلى الناس شزراً
ولا يفرط في شؤونهم أمرا
ولا يحمل لهم في قلبه حقداً ولا حسداً ولا كبراً
وكان منصرفاً عن لهو الحديث ولغوه
يلهج لسانه بالذكر والتسبيح والدعاء
إذا جلس في مجلس ، ملأ فراغاته بالمفيد ، وبما ينفع الناس ، مما يمكث في الأرض
وإذا تحدث في تلفون كأن حديثه ، فتوى وفقهاً , ودعا
وإذا مشى إلى مسجداً ، أو مكان آخر ، نغم وقع خطواته بالتسبيح والدعاء
كان الدعاء والذكر منظمان لوقع أنفاسه وخطواته ، وغدوه ورواحه وحياته كلها .
هكذا كان عبد الرحمن ، أبو عبد الله ، عبد العزيز بن باز ، التقي الزاهد
من الذين يذكرون الله كثيراً ويسبحون بحمده بالأصيل والعشي والإبكار
ما كان ، لأبي عبد الله في دنياكم التي تركها لكم من غرض واشتهاء
لم يتوسد وثيراً
ولم يترفل حريراً
ولم يسكن قصراً كبيراً
كان لباسه بسيطاً وطعامه بسيطاً
حسبه لقيمات يقمن أوده وكان خير زاده وألذ طعامه التقوى
وحسبه ملابس تقيه الحر والبرد وكان خير لباسه التقوى
كانت شهرته التقى
وحكمته مخافة الله
ودعاؤه مثل دعاء عباد الرحمن : اللهم اجعلني للمتقين إماماً
لله در ذلك الجسد النحيل الضعيف
كانت قوته بإيمانه وتوحيده وخشية ربه وحبه الخير للناس
وبذلك كان يتحمل أعباء الناس وهمومهم ومشاغلهم وبذلك كان يتقوى على نصح الصغير والكبير ، والأمير والأجير والقاصي والداني والحاضر والغائب والقريب والبعيد .
وبذلك كان يؤثر الناس على نفسه وأهل بيته وساعات نومه وراحته
وبذلك كان ينصف الناس من نفسه ، ويقدمهم على احتياجاته الشخصية
لله در ذلك الجسد النحيل كيف حمل على أكتافه هموم قومه وأمته ؟
كأنني أراه الآن يتحامل على قدميه الضعيفتين ويتوكأ على عصاه ويضع يده على كتف ابنه أحمد ويمشي وئيداً ويطرق ساهماً ويتمتم ذاكراً ويدعو لمن يقابله ويسلم عليه بارك الله فيك .
لم يكن ، أبو عبدالله يريد من دنياكم التي تركها لكم إلا أن يخرج منها ناجياً من أوحالها ، وأطماعها ومتاعها وغرورها .
كان يريد أن يتزود منها بالتقوى ، وأن يثقل موازينه ، بالعمل الصالح .
ولذلك كنا ننظر إلى ابن باز ونعجب كيف أعطاه الله الجاه والمنصب والكلمة المسموعة عند ذوي الشأن والمجالسا لمفتوحة عند أصحاب الأمور والنهي والعطاء .
ثم لم ينشغل بذلك كله ، عن الدار الآخرة ولم يستخدم ذلك كله ، إلا في خدمة الدين ، وخدمة الدعوة ، وخدمة الحق ، وإصلاح بين الناس .
وكان ، أبو عبد الله يريد أن يرحل عن دنياكم خفيفاً من أثقالها ومظالمها ، وها هو يترك فيها ، إذ رحل ، الذكر الحسن ، والقدوة الطيبة ، والعمل الصالح ، وحب الناس ، ودعاءهم الكثير له ، وحزنهم الكبير عليه .
وهذه الباقيات الصالحات هي خير وأبقى
قضى قضى
وعن ((ديارنا)) مضى
سيد رضي مرتضى
جناح ذله من الرحمة
كان مخفضا
وكتاب حبه بالحق
خلفه أبيضا
الثوب ناصع بسيط ليست له ياقة
والعيون بالحق ناظرة وحداقة
والبسمة صافة
على أطرافها إشراقة
والعصا طائعة
إلى المساجد عداءة ومشتاقة
والمجلس الكبير والطيب والقهوة
وقيام الليل والأهل والتلاميذ والأبناء
والفقير والمسكين والمدينة والرياض والخرج والقدوم والرحيل
والتلفون والأحفاد والبنات وأحمد ولامحبون وآخرون كثيرون :
كلهموا:
قلوبهموا
إلى حبيبهموا :
راجفة وتواقة
إننا حزاني وباكون وملتاعون
لأن شيخنا الحبيب ليس معنا
ولأنه رحل عن ديرانا ومضى
ولكننا نحمد الله :
أن وفق أبا عبد الله وأعانه لكي يكون الرجل الذي نعرف
وأن وفقنا وهدانا:
حتى أحببنا فيه الذي عرفنا
حبا خالصا في الله لعبد من عباد الله
وإلا فالدنيا عناء وكدر وقيظ وهجير :
عندما لا يعبر بها ولا ينزل وقتا في بعض منازلها
مثلا لتقي الزاهد ، أبي عبد الله عبد العزيز بن باز
اللهم :
لقد أحببنا ، عبدك التقي الموحد : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، لما نعلمه من إخلاصه في عبادتك ، وجهاده في سبيلك ، وزهده فيما عند الناس ، طمعاً ورغبة ويقيناً فيما عندك
اللهم :
اشمله برحمتك جزاء على : كريم إقامته بيننا ، وحسن سيرته فينا ، وجميل صنعه معنا ، وصدق حبه .
ورفيق نصحه لنا
اللهم :
إجزه الغرفة بما صبر وشكر وصدق
اللهم : ولقه فيها
تحية وسلاماً
ألا : إن العاقبة للمتقين
ألا : وإن الحمد كله لله رب العالمين .