بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
4 ربيع الأول 1439 هجري - الأربعاء 22 نوفمبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

فقد كنت قوام الليالي تهجدا
بقلم: أ.د. محمد بن سعد بن حسين
فقد كنت قوّام الليالي تهجدا *** وقد كنت صوّاما تعاف الذي حبوا
وكنت مناراً يهتدى بضيائه *** مريد سبيل الرشد أو تكشف الحجب
درس وإفتاء وحكمة ناصح *** عليم بما ينجي إذا إحلو لك الخطب
وكنت ملاذ بعد ربك للذي *** رماه من الأيام صارمها العضب
وكنت لأهل العلم ظلاّ وروضة *** ينابيعها من دونها المنهل العذب
وكنت مثالاً في التواضع والتقى *** وكنت جواداً دون راحاته السحب
نهضت بأعباء ينوء بحملها *** ألو العزم ، إلا الرسل والسادة الصحب
ألنت لكل الناس جانب ماجد *** حفي بهم كالخل لا بل هو الأب
فلما قضى المولى وكل ابن حرة *** على آلة حدباء موئلة الترب
تقبلتها مستبشراً غير نادم *** وخلفتنا نبكي ، وقد هدنا الرعب
فماذا عسى أن ينفع الدمع والشجى *** وقد غاب عنّا العالم الفذُّ والقطب
مضى فعقول العالمين ذواهل *** بما قد دها الإسلام فاستحكم الشعب
فغارت بشاشات وأظلم مجلس *** أضاء بنور الباز حتى دها الخطب
كذا سنة المولى ، اجتماع وفرقة *** فلله ما يؤوي ولله ما يحبو
رضينا بحكم الله فينا تعبداً *** وأمالنا موصولة ، والمنى خصب
وما أجدبت يوماً من العلم روضة *** على ساحها نور الإمامين ينصب

لقد كان سماحة شيخنا الجليل عبد العزيز بن باز رحمه الله على ما يفوق بسط المقال في علمه وفي سماحة خلقه ، بل في كل أحواله ، أي إنه كان مثالاً يندر أن يتكرر .
فلقد كان عصامياً كوّن نفسه بنفسه ، وشق طريقه في الحياة بلا معين سوى رب العالمين . وكفى به سبحانه وتعالى معينا .
ولما كان إخواننا العلماء قد تحدثوا عنه –رحمه الله- وسوف يتحدثون ، فإني سأقف حديثي في نقطتين صغيرتين ، كنت فيهما من المستفيدين استفادة مباشرة ، الأولى متصلة بكتاب ((الفوائد الجلية)) هذا الذي ألفه وهو في التاسعة والعشرين من العمر ، وهذا دليل على نبوغه المبكر رحمه الله .
وحين التحقت بحلقة شيخنا عبد اللطيف بن إبراهيم رحمه الله وجزاه عنا وعن العلم خير الجزاء . أمرني رحمه الله بحفظ هذا الكتاب إلى جانب متن (( الرحبية )) وتهميش الشيخ عبد الرحمن ابن قاسم عليه ، وحين استزدته أعطاني (( العذب الفائض)) وما تزال هذه كلها عندي .
أما النقطة الثانية ، فكانت وأنا في كلية اللغة العربية طالباً حيث كان – رحمه الله – أعني الشيخ عبد العزيز بن باز ، يحضر نادينا الأدبي الذي كنا نقيمه كل ليلة جمعة ، فكان – رحمه الله – يحضر ذلك النادي ويعلق على ما يلقى ، موجهاً ومرشداً ، ومن قبل النادي نعمنا بالتتلمذ على سماحته حين كنا في المعهد طلاباً .
في ذلك النادي ألقيت في عام 1378هـ رباعيات ، كنت مواظباً على إلقائها كل لية جمعة فجاء في إحداها قولي (( طارت الروح إلى أرض الخلود )) فلما نهض – رحمه الله – للتعليق قال : (( إن مثل هذا حكم مسبق . وهذا ليس إلا لله )) فطلبت التعليق وقلت : (( يا شيخي ألا يحمل هذا على التفاؤل الذي يحبه النبي صلى الله عليه وسلم )) فقال : (( أما على هذا فلا حرج )) وهناك مواقف أخرى مشابهة ، وغير مشابهة أثبتها فيما سميته (( من حياتي )) وربما كان لها حديث آخر .