هذه المسألة فيها تفصيل: فإن كان الداعي إلى استعمالها هو التحديد من النسل فهذا حرام. أما إن كان استعمالها لأمر عارض كمرض المرأة وتضررها بالحمل، أو لإيقاف الحمل حتى يفطم الطفل فهذا جائز، لكونه لسبب عارض وهذا الجواز رهن ببقاء ذلك السبب. أما في الحالة التي ذكرتها وهي عدم عناية المرأة بتربية أطفالها فهذه الحالة لا توجب استعمال تلك الحبوب وبإمكانك توجيه المرأة ومساعدتها بقدر الإمكان على القيام بواجباتها تجاه أطفالها والصبر على ذلك، وإن أمكن وجود خادمة إن كنت ممن يقدر على ذلك لتعينها على مهمات البيت والأطفال فهو حسن.

ومن المعلوم أن المرأة ضعيفة، وقد أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم خيرا حيث قال: ((استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم))[2]، ووصفها صلى الله عليه وسلم في حديث آخر فقال: ((إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن حاولت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها))[3]، والذي أرى للمحب احتساب الأجر في توجيهها، والصبر عليها وسوف يؤثر ذلك فيها في المستقبل إن شاء الله.

واعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على إنجاب الأولاد وقال: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة))[4].

ولا شك أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ولن تعدم إن شاء الله الولد الصالح من هؤلاء الأولاد الذين يتمناهم كثير من الناس، وقد ضقت بهم ذرعا فلا تدع لوساوس الشيطان طريقا إلى قلبك. واسأل الله سبحانه أن ينبتهم نباتا حسنا، وابذل وسعك بكل ما تستطيع من المساعدة في تربيتهم التربية الإسلامية الصالحة، ولا مانع من استعمال الحبوب بين كل طفلين بقدر الحاجة الملحة لتربية الطفل والتفرغ له؛ لأن ذلك مصلحته ظاهرة.

وفقني الله وإياك وسائر إخواننا لما فيه رضاه، ورزقنا جميعا العلم النافع إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة

عبد العزيز بن عبد الله بن باز