إذا كان الواقع كما ذكر فضيلتكم، فالرضاع المذكور لا يحرم البنت المرتضعة على أبناء المرضعة؛ لأن التحريم في أصح الأقوال لا يحصل إلا بخمس رضعات في الحولين؛ لحديث عائشة الصحيح المشهور في ذلك، ولحديثها الثاني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تحرم المصة والمصتان))، وفي لفظٍ: ((لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان)). أخرجهما مسلم في صحيحه.

والأصل عدم وجود الخمس، وقد شكت المرضعة فيما زاد على الرضعتين، والأصل عدم الزيادة، ولكن ترك تزوج أبناء المرضعة بالبنت المذكورة أحسن وأحوط؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه..))[2] الحديث، وبالحديث الآخر: ((والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس))[3]، والحديث الثالث: ((دع ما يريبك إلا ما لا يريبك))[4].

فإذا رأيتم إحضار الخاطب والمشورة عليه بالترك فهو أحسن سدد الله نظركم، وبارك في مساعيكم، والله يتولاكم، والسلام.


[1]

[2]

[3]

[4]