لا ريب أن الحج مؤتمر عظيم واجتماع مهم من المسلمين من سائر أقطار الأرض وله في ذلك فوائد منها: أداء الناس في الحج إلى بيت الله الحرام الذي شرعه الله لهم وأوجبه عليهم مع الاستطاعة، فاجتماعهم لهذا النسك الذي فرضه الله عليهم من نعم الله العظيمة، فإنهم يأتون من أرجاء الأرض ـــ هذا البيت العتيق أداء لما أوجب الله عليهم، وحرصاً على مغفرة ذنوبهم وحط خطاياهم وفوزهم بالجنة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، وهذه فائدة عظيمة لمن بر حجه، وفي اللفظ الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)، فمعنى لم يرفث يعني لم يجامع زوجته في حال الإحرام، ولا يتكلم معها بما لا ينبغي من كلام الجماع أو يأتي بما لا ينبغي من قبلة أو لمس في حال الإحرام كل هذا رفث، ولم يفسق يعني لم يأت بشيء من المعاصي فالفسوق يطلق على المعاصي كلها، كلها فسوق، فإذا حج المؤمن واستقام على أمر الله في حجه واجتنب الرفث والفسوق فإنه يكون أدى حجه على وجه البر فيرجى له مغفرة الذنوب وحط الخطايا والفوز بالجنة والنجاة من النار. وكذلك من فوائده التعارف بين المسلمين، التعارف والتلاقي بين المسلمين والتناصح والتعاون على البر والتقوى هذه من فوائده، ومن فوائده أيضاً أن الإنسان قد يجتمع بقريبه وصديقه فيستفيد منه نصيحة أو تعاوناً على البر والتقوى أو تعاوناً دنيوياً ومن ذلك ما يسمعه الحجاج من النصائح وحلقات العلم ودوام التذكير في المساجد وفي المسجد الحرام وفي المشاعر فإن هذه الأشياء لها فائدتها العظيمة.