الآية الكريمة تدل على أن الواجب على الإنسان أن يعتني بنفسه وأن يهتم بها، وأن يجتهد في صلاحها، ولا يضره من ضل بعد ذلك إذا اهتدى، فالإنسان مسئول عن نفسه ولا يضره ضلال غيره، يقول الله جل وعلا: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(164) سورة الأنعام، وفي الحديث الصحيح يقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يجني الجاني إلا على نفسه، فعلى المؤمن أن يسعى في صلاح نفسه واستقامتها على طاعة الله ورسوله، ولا يضره من ضل إذا اهتدى، والذي يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما اهتدى، فهو ناقص الهداية ناقص الإيمان، فالمعنى أنه لا يضره من ضل إذا أدى الواجب الذي عليه، ومن الواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا من الواجب عليه، وقد خطب الصديق -رضي الله عنه- الناس وقال لهم: إن بعض الناس يقرأ هذه الآية ويضعونها في غير موضعها، وإني سمعت النبي يقول -صلى الله عليه وسلم-: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه! ومراده -رضي الله عنه- أنه ما يكون مهتدٍ من ضيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون ناقص الهداية ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان، فمعنى "إذا اهتديتم" يعني إذا أديتم الواجب الذي عليكم، وتركتم ما حرم الله عليكم، لا يضركم من ضل بعد ذلك، فلا يضرك ضلال أبيك، ولا أخيك ولا أهل بلدك ولا الناس كلهم، لا يضرك، إذا أديت الواجب واجتهدت في الواجب فإنه لا يضرك من ضل، وربك يقول سبحانه: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. لكن إذا قصر في الواجب عليك يضرك، فإذا كنت لا تدعو إلى الله ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، ولا تؤدي ما أوجب الله عليك لحق أولادك، أو لحق زوجتك، أو لحق جيرانك فأنت ناقص الهداية حينئذ يضرك ذلك، حتى تؤدي الواجب الذي عليك لله ولعباده، ومن حق الله عليك: أن تؤدي ما أوجب عليك من الطاعات، وأن تترك ما حرم الله عليك، ومن حق الله عليك: أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر، وأن تنصح لله ولعباده، وأن تدعو إلى الله على حسب طاقتك، ومن الحق عليك أيضاً: أن تؤدي حق زوجتك وأولادك بنصيحتهم، وتوجيههم إلى الخير، وتربيتهم التربية الإسلامية، وأن تقوم بحق جيرانك، من إكرامهم والإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم وإكرام الضيف إلى غير هذا من الحقوق، فالذي لا يؤدي الحقوق التي عليه ما يسمى مهتدي، يسمى ناقص الهداية ضعيف الإيمان، حتى يؤدي الواجبات التي عليه.