ليس بين الآية وبين الحديث اختلاف، فالورود هو المرور على الصراط وكل الناس يمرون عليه كل أهل الجنة يمرون عليه، لأنه الطريق إلى دخول الجنة والصراط منصوب على متن جهنم فيمر أولهم عليه كالبرق وكلمح البصر ثم كالريح ثم كالطير ثم كأجاود الخيل والركاب ـــ فيما بعده، هذا مرور ليس فيه عذاب وإنما هو مرور بغير عذاب إلا من أراد الله جل وعلا تعذيبه من العصاة الذين قد تأخذهم الكلاليب ويسقطون في النار لمعاصيهم وكبائرهم التي لم يتوبوا إلى الله منها، فإن على الجسر كلاليب تخطف الناس بأعمالهم لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى، فمن الناس من يمر يمشي ومنهم من يمر يزحف ومنهم من تخدشه الكلاليب ولكن يسلم ومنهم يخدش ويلقى في النار بسبب معاصيه وكبائره التي مات عليها، أما الكفار فإنهم لا يمرون عليه بل يساقون إلى النار نسأل الله العافية، فالحاصل أن هذا ا لمرور لا بد منه وهو الورود المذكور في قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً) (مريم: 71-72) فالمتقون ينجيهم الله ويمرون والظالمون يساقون إلى جهنم فيدخلونها، والعصاة على خطر عظيم منهم من ينجو ومنهم من يسلم، ومنهم من يدخل النار ويعذب بقدر معاصيه ثم يخرجه الله منها بفضل رحمته سبحانه وتعالى؛ لأنه مات على التوحيد والإسلام، وتحل الشفاعة فالنبي يشفع، والملائكة يشفعون، والمؤمنون يشفعون و...... يشفعون أما الكفار فإنهم لا شفاعة فيهم، بل خلودهم في النار دائم قال الله تعالى (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) (المدثر:48) (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ)(غافر: من الآية18)، فالكفار مخلدون في النار وليس فيهم شفاعة، وإنما الشفاعة في العصاة الذين يدخلون النار بمعاصيهم فإنهم يشفع فيهم الأنبياء، ويشفع نبينا - صلى الله عليه وسلم - في عصاة أمته ويشفع المؤمنون وتشفع ......، ويبقى بقية في النار من أهل المعاصي يخرجهم الله من النار سبحانه بفضل رحمته، بعدما .....فيهم أمر الله، وتنتهي مدة عذابهم في النار يخرجهم الله منها بسبب توحيدهم وإسلامهم إلى نهر يقال له نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.