هذا لا يجوز، الواجب على الأسرة أن تشجع على الخير، فإذا نشأ فيها شاب والتزم بالحق، وحافظ على الصلوات، وترك الإسبال، وترك حلق لحيته، بل الواجب مساعدته في هذا، وأن يشكر على هذا الخير العظيم ويعان، ويرغب في الاستمرار، والثبات وهكذا الجارية إذا نشأت ملتزمة محافظة على الصلاة، وعلى الحجاب تشكر على هذا وتشجع من أبيها، وأمها، وأخواتها هذا هو الواجب على الجميع؛ لأن الله سبحانه يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) (2) سورة المائدة، أما أنه يثبط ويستهزأ به هذا منكر لا يجوز، وهكذا مع المرأة لا يجوز تثبيطها، ولا الاستهزاء بها إذا تحفظت، واحتجبت، وابتعدت عن أسباب الشر، وحافظت على الصلاة، واطمأنت فيها، وأدتها في أوقاتها كل هذا يجب التشجيع عليه، والثناء على من فعله، وعدم تثبيطه، نسأل الله للجميع الهداية. هل من كلمة أيضاً للشباب الذين بدؤوا هذا الالتزام، وبدؤوا يمارسون الدعوة إلى الله ويلتزمون بأحكام السنن هل من كلمة يتفضل بها سماحة الشيخ؟ نعم، نوصيهم بتقوى الله، وأن يشكروا الله على ما منّ به عليهم من الالتزام بطاعة الله ورسوله، ونوصيهم بعدم العجلة في الأمور، وعدم التشديد الذي لا يوافق الشرع، بل نوصيهم بالتثبت، والتوسط في الأمور وعدم الغلو، وعدم الجفاء، لا هذا ولا هذا، الواجب التوسط في الأمور فلا غلو، ولا جفاء، لا إفراط ولا تفريط، بل إذا التزم بالحق بإعفاء لحيته، والصلاة في جماعة بالطمأنينة بعدم الإسبال، بعدم حلق اللحية، يستقيم على ذلك، ويسأل ربه العون والتوفيق. ولا يؤنب على الآخرين بشدة بل يدعوهم إلى الله بحكمة، والكلام الطيب، يا أخي الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر بإعفاء اللحى، يا أخي نوصيك بإعفائها، يا أخي لا تسبل ثيابك، الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الإسبال، نهى عن الخيلاء بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن الذي يرجى من ورائه قبول الحق والتأثر، فإن الشدة قد يحصل بها التنفير، والمخاصمة، والنزاع، ولكن بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن يحصل الخير الكثير، يقول الله عز وجل: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (125) سورة النحل، هكذا أرشدنا مولانا سبحانه وتعالى. ويقول -جل وعلا- في كتابه العظيم، في وصف النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) (159) سورة آل عمران، ويقول الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون، قال سبحانه: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (44) سورة طـه. ويقول سبحانه في جدال أهل الكتاب اليهود والنصارى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) (46) سورة العنكبوت ، فإذا كان اليهود والنصارى يجادلوا بالتي هي أحسن فكيف بالمسلم؟، من باب أولى، فوصيتي للشباب، وغير الشباب، لجميع من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لجميع الدعاة إلى الله، وصيتي للجميع الرفق في الأمور كلها، والجدال بالتي هي أحسن، وتحري الأسلوب الجيد اللين، لعل الله ينفع بذلك، كما نوصي بالحذر من العنف، والشدة، والكلام البذيء، فإن هذا ينفر من الحق وربما سبب خصومةً، ونزاعاً، ومقاتلة، ومضاربة، والمؤمن قصده الخير، والداعي إلى الله قصده الخير، فينبغي سلوك أسباب الخير، الواجب على الداعي إلى الله والآمر والناهي أن يسلك المسالك التي تعينه على حصول الخير، وتعين إخوانه على قبول الحق. نسأل الله للجميع الهداية. لعل سماحتكم يتفضل بكلمة للمجتمع ككل؟ هذه وصية للجميع، للشباب وغير الشباب، الوصية لجميع الدعاة إلى الله، للرجال والنساء، الوصية لجميع الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من الرجال والنساء في كل مكان من أرض الله الواجب على الجميع تحري الحق، وتحري الأسلوب الحسن، والصبر في ذلك، والرفق وأن يقول عن علم، وعن بصيرة يجب الحذر من القول على الله بغير علم، لا من الرجال، ولا من النساء، ويجب أن يسك المسك الذي يرجى من وراءه حصول المنفعة، حصول الخير، قبول الحق وذلك بسلوك الطريق الذي رسمه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودل عليه كتاب الله عز وجل، في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هذا هو الذي يرجى من وراءه الخير العظيم للمجتمع كله رجاله ونسائه، كما قال مولانا سبحانه في كتابه العظيم يخاطب نبيه -صلى الله عليه وسلم- والمراد الأمة كلها: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَة) وهي العلم، قال الله، وقال رسوله (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة) الترغيب، والترهيب بالكلام الطيب، قال الله كذا، قال الرسول كذا، وعد الله من فعل كذا بالجنة، وعده كذا، توعد الله من فعل كذا النار. ويذكر الآيات والنصوص (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (125) سورة النحل، يعني الأسلوب الحسن بالرفق، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا ينزع من شيءٍ إلا شانه). ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (من يحرم الرفق يحرم الخير كله). ويقول -جل وعلا-: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ -يعني اليهود والنصارى- إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) (46) سورة العنكبوت. الظالم يعامل بما يستحق، إذا ظلم وتعدى وضرب، أو سب يعامل بما يستحق، ومن عفى، فأجره على الله، لكن ما دام لم يتعد، ولم يظلم تدعوه بالتي هي أحسن، بالكلام الطيب، قال الله كذا، قال الرسول كذا، يا أخي كونك مسلم، يا أخي كذا، يا أخي افعل كذا، أوصيك بكذا، قال الله كذا، قال الرسول كذا، حتى يلين قلبه، ويرغبه في الخير، ولا يخاطبه بالعنف، والشدة، أو يقول: يا جاهل، أو يا جمـار، أو يا مغرور، أو يا متكبر، أو يا كافر، لا، يأتي بالعبارات الطيبة، يا أخي أنت مسلم، يا فلان إن كان كافر يا عبد الله، أو يا أبا فلان، مثل ما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لـعبد الله بن أُبي: يا أبا الحباب، وهو منافق يرغبه في الخير، يخاطبه بالأسلوب المناسب، باسمه، أو بكنيته، ويدعوه إلى الله، ولا يخاطبه أبداً بالألفاظ المنكرة؛ لأنها تنفر عن الحق، وربما قال له مثل ما قال: إذا قال له يا مغرور، قال: أنت المغرور، وإذا قال يا جاهل قال: أنت الجاهل، وإذا قال يا فاجر قال: أنت الفاجر، وإذا قال يا كافر قال: أنت الكافر، هذا يسبب المشاكل، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن تقبل الدعوة، ويقبل الحق وتؤدى الفريضة، يؤدى الواجب. سماحة الشيخ تفرح الأمم بالنابعين منها، ولا شك أن هؤلاء الشباب يعتبرون قادة النابغين أطمع بكلمة أخيرة في هذا المقال؟ نعم، نعم، لا شك أن الأمة تفرح بالنابغين في العلم، والفضل، والتقوى حتى في أمور الدنيا، النابغ في الهندسة، أو في أي صنعة يفرح به أهله ومجتمعه، فكيف إذا كان في الدين، والدعوة إلى الله، والإرشاد إلى الخير، والتفوق في العلم النافع، هذا أعظم، وأعظم، فينبغي الفرح بهؤلاء، والدعاء بالتوفيق والثبات على الحق، وتشجيعهم على الاستمرار في الخير، والمزيد من العلم النافع، وتشجيعهم على الرفق في الأمور، وعدم الغلو في الأمور؛ لأن الإنسان قد يصيبه شدة بسبب غيرته على الإسلام، قد يحصل له شيء من الغلو، ولا يشعر بنفسه بسبب ما عنده من الخير، ومحبة الخير للأمة قد يتجاوز الحدود، ولكن ينصح ويوجه إلى الخير بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن حتى يعتدل، وينبغي الفرح به، والسرور بوجود النابغين في العلم، والدعوة، والغيرة لله، لكن يسعى معهم في التوجيه إلى الخير، وتثبيتهم على الحق، وحثهم على التوسط في الأمور، وعدم العجلة، وعدم الغلو، وعدم استعمال الألفاظ المنفرة عن الحق، كل هذا مما يجب فيه التواصي، والتعاون.