الآية الأولى عامة تعم الكفار والمسلمين، وأن العبد يتجنب ما هو من كبائر الذنوب كالشرك بالله، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأشباه ذلك من المعاصي الكبيرة كالعقوق للوالدين، أو أحدهما، وأكل الربا ونحو ذلك، فإن الله يكفر عنه السيئات الصغائر، التي ليس فيها وعيد، باجتنابه الكبائر يكفر الله له الصغائر، المسلم تكفر عنه الصغائر باجتناب الكبائر، والكافر إذا أسلم واجتنب الشرك، واستقام على الدين، كفَّر الله عنه الصغائر باجتنابه الكبائر، وأما الآية الكريمة، فليس بينها وبين الآية مخالفة: وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)سورة الزلزلة. يعني يره إن لم يكفر، فإذا كان تنجب الكبائر تكفَّر عنه الصغائر، وقد يراه ولا يؤاخذ عنه، قد يراه في صحيفته ولكن لا يؤاخذ عليه، بل هو مغفور له عند عرض الصحائف قد يرى سيئاته الصغائر، ولا مانع من رؤيته لها حتى يعرف قدر فضل الله عليه، ورحمته إياه، فيراها ولكنها مغفورة له بسبب اجتنابه الكبائر، وهكذا النصوص كلها ؟؟؟؟ هكذا فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنب الكبائر، وفي حديث عثمان-رضي الله عنه- لما توضأ وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من توضأ نحو وضوئي هذا، أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه، ما لم تصب المقتلة، يعني الكبيرة، فالكبيرة تمنع المغفرة كالزنا، والسرقة، والعقوق، وقطيعة الرحم، وأكل الربا، وشرب الخمر، وظلم الناس في دمائهم وأموالهم، وأعراضهم، هذه كبائر تمنع المغفرة للصغائر إلا بالتوبة، فإذا تجنب العبد الكبائر، أو تاب إلى الله منها توبة صادقة غفر الله له الصغائر -سبحانه وتعالى-؛ فضلاً منه وإحساناً -جل وعلا-. جزاكم الله خيراً