بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعـد: فقد نص أهل العلم في باب حكم المرتد من كتب الفقهاء جميعاً أن من سب الله أو سب الرسول أو سب الدين فقد أتى بناقض من نواقض الإسلام فيكون كافراً مرتداً عن الإسلام. فالذي يسب الدين أو يسخر به ويستهزئ أو يسب الرسول أو يسخر به و يتنقصه كافر بإجماع المسلمين ، يجب أن يقاطع ويهجر ، ويجب على الدولة إذا بلغها ذلك أن تستتيبه فإن تاب و إلا قتل. وقال جمع من أهل العلم أنه لا يستتاب بل يقتل مطلقاً، ولو أظهر التوبة وقالوا إن ساب الرسول لا يستتاب لعظم الجريمة، والعياذ بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما ما دام لم يرفع أمره إلى السلطان فإنه ينصح ويوجه إلى الخير ، ويعلم ويدعى للتوبة فإذا تاب إلى الله وأناب إليه فلا يرفع أمره، لعل الله يمن عليه بالاستقامة ، فيسلم من شر هذا البلاء الذي وقع به، لكن إن استمر في السب والاستهزاء فيجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور حتى يقام عليه حد الله، ولا يجوز التساهل في حقه، بل يرفع أمره إلى المحكمة أو إلى أمير البلد حتى ينفذ فيه حكم الله - عز وجل - ؛ لأن سبه للدين يسبب شراً كثيرا، وفساداً عظيما ، فلا ينبغي أن يتساهل معه ، لكن إن بادر بالتوبة والإصلاح والرجوع إلى الله والندم قبل أن يرفع أمره فلا حرج في ذلك، والله يتوب على التائبين - سبحانه تعالى-.