الشرك نوعان، شرك أكبر وأصغر، فالشرك الأكبر صرف العبادة لغير الله أو بعضها كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم أو للجن أو للملائكة أو غيرهم من الأموات والغائبين هذا يقال له شرك أكبر كما كانت قريش وغيرها من العرب يفعلون ذلك عند أصنامهم وأوثانهم ومن ذلك أيضاً إذا جحد الإنسان أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وجوباً أو تحريماً، من جحده كان كافراً ومشركاً شركاً أكبر، كمن قال إن الصلاة لا تجب على المكلفين من المسلمين، أو قال إن الزكاة لا تجب على من عنده أموال للزكاة أو قال صوم رمضان لا يجب على المسلم المكلف هذا يكون كافراً مشركاً شركاً أكبر، أو أحل ما حرمه الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة مما أجمع عليه المسلمون كأن يقول أن الزنا حلال، أو شرب المسكر حلال أو عقوق الوالدين حلال أو السحر حلال أو ما أشبه ذلك، فهذا يكون كافراً ومشركاً شركاً أكبر والقاعدة أن من صرف العبادة أو بعضها لغير الله من أصنام أو أشجار أو أموات أو جن أو غيرهم من الغائبين هذا من شرك أكبر، وهكذا من جحد ما أوجب الله أو ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة قد أجمع عليه المسلمون فهذا يكون كافراً ومشركاً شركاً أكبر، كل من أتى ناقضاً من نواقض الإسلام يكون مشركاً شركاً أكبر كما مثلنا، أما الشرك الأصغر فهو أنواع أيضاً مثل الحلف بغير الله؛ بالنبي بالأمانة، رأس الأولاد هذا شرك أصغر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من حلف بشيء غير الله فقد أشرك) وهكذا الرياء من يقرأ القرآن أو يتصدق ليراءي هذا شرك أصغر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) هكذا لو قال ما شاء الله وشاء فلان بالواو أو قال لولا الله وفلان، أو هذا من الله وفلان، هذا من الشرك الأصغر، لا تقل ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء فلان، ولما قال رجل يا رسول الله: ما شاء الله وشئت، قال: (أجعلتني لله ندا، ماشاء الله وحده) وقد يكون الشرك الأصغر شركا أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف به أصابه الضرر أو قال ما شاء الله وشاء فلان لأنه يستطيع أن يتصرف في الكون وأن له إرادة تخرج عن إرادة الله ومشيئة الله وأن له قدرة يضر وينفع دون الله أو اعتقد أنه يصلح أن يعبد من الله وأن يستغاث به يكون شركا أكبر بهذا الاعتقاد أما إذا كان مجرد حلف بغير الله بغير اعتقاد آخر لكن جرى على لسانه الحلف بغير الله تعظيما لهذا الشخص يرى أنه نبي أو صالح أو لأنه أبوه أو أمه أو ما أشبه ذلك فهذا من الشرك الأصغر لا من الشرك الأكبر.

سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى...