نعم، المشروع للأقارب وللأخوة في الله عند وجود ما يسبب الشحناء والنـزاع أن يتقوا الله، وأن يجتهدوا في حل المشكلات بينهم بالطرق الشرعية، وأن يجتهدوا في السماح والعفو عن حق كل واحد منهم على أخيه، حتى تجتمع القلوب وحتى تتم المودة وحتى يحصل التعاون على الخير هكذا ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة، يقول الله -سبحانه-: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[البقرة: 237]، ويقول -عز وجل-: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[الشورى: 40]، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)، فالتسامح والعفو عن بعض الحق، من صفة الكرام، ومن أخلاق الأفاضل والكرماء والأدباء، الراغبين بما عند الله -سبحانه وتعالى-، ولا يجوز التهاجر، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكذبه ولا يكذب عليه ... الحديث)، فالتهاجر أمر ممنوع لما يفضي إليه من الشر، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (لا هجرة فوق ثلاث)، وفي الحديث الآخر: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، فالمسائل التي تقع بين الأخوة وبين الأسرة وبين الجيران يجب أن تحل بالطرق التي يرضاها الله -عز وجل-، فإن كانت بأسباب كلمة استسمح صاحبها من قالها فيه، من كذبة أو سبة أو غيبة أو نحو ذلك، وإن كانت الشحناء بسبب مال في ذمة أحدهم للآخر، اجتهد في أداء المال وقضاء الدين، أو سامحه في بعضه أو تحمله فيما بينهم، تقاسموه وعفوا عنه كل هذا من شيم الكرام، وإن كان هناك شيء آخر كذلك سعوا في إزالته أو السماح عنه، أو تسليمه إن كان مالاً، فالحاصل أنه ينبغي للأسر والجيران والأصحاب ألا يطيعوا الشيطان في إثارة الشحناء بينهم، وفي غرس جذورها، وفي استمرارها، بل يحاربوه، بل عليهم أن يحاربوه بكل ما استطاعوا من قوة، حتى تعود المياه إلى مجاريها، وحتى تعود القلوب إلى حالها، وحتى تسود المودة بين الجميع، نسأل الله التوفيق والهداية.