بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعــد: فهذه السائلة نرجو لها خيراً كثيراً لأن إنكار المنكر مما شرعه الله لعباده، ولأن ذلك من صفات المؤمنين والمؤمنات، كما قال الله سبحانه: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا شك أن الكلام في أعراض الناس والغيبة للناس من المنكرات، قال الله جل وعلا: ولا يغتب بعضكم بعضاً، الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، ولما سئل النبي عن ذلك - عليه الصلاة والسلام - قال: (إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته)، والخلاصة أنها مأجورة على إنكارها بل هذا هو الواجب عليها إذا حضرت، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -في الحديث الآخر: (من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)، فإنكار المنكر على من فعله أمر لازم على الرجال والنساء جميعاً، وعليها أن تجتهد وأن تسأل الله لهم الهداية، وتخاطبهم بالتي هي أحسن، تنصح لهم، تبين لهم أن هذا فيه خطر، وأن هذا من أسباب غضب الله وأشباه ذلك من الكلام، لعل الله يهديهم وهكذا مع زوجة أخيه التي تهين الوالدة، وتتكلم في الأعراض تنصحها أيضاً وتقولها لها اتقِ الله وراقبي الله، لعل الله يهديها بأسبابها، هكذا أيها الأخت السائلة ينبغي أن تفعلي هذا، استقيمي على إنكار المنكر واصبري فلا بد من الصبر كما قال لقمان لابنه: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، فالآمر الناهي لا بد له من أذى، ولا بد له من أن يسمع ما يكره، فعليه أن يصبر، وقد وصف الله الرابحين في كتابه الكريم بأنهم صبَّر، فقال جل وعلا: والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، هذه صفات الرابحين، صفات أهل الإيمان والصدق، إيمان صادق وعمل صالح، وتواصٍ بالحق وتواص ٍ بالصبر.