بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فلا شك أن الواجب على المسلمين العناية بالصلاة وأن تؤدى في وقتها من الرجال والنساء جميعا؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الأركان بعد الشهادتين؛ ولأنها أول شيء يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت له الصلاة صلح له بقية عمله وإن ردت عليه الصلاة ردت عليه بقية عمله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب على أهل البيت وعلى الموظفين في أي دائرة أن يتقوا الله في ذلك وأن يتعاونوا على أداء الصلاة في وقتها في جماعة وأن يجيبوا المؤذن، وأن لا يشغل بعضهم بعضا بأشياء تعوقهم عن الصلاة في الجماعة أو عن الصلاة في وقتها هذا يعم الرجال والنساء. فالواجب على أهل البيت أن يجتهدوا في أداء الصلاة في وقتها والحرص على ذلك، وعلى الرجال أن يؤدوها في الجماعة إذا سمعوا النداء بادروا لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء ولم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) قيل لابن عباس -رضي الله عنه-: ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تسمع النداء بالصلاة) قال: نعم ، قال: (فأجب)، خرجه مسلم في الصحيح ، فإذا كان أعمى ليس له قائد يقال له: أجب، يعني صلِّ في الجماعة في المسجد، فكيف بغيره من الناس؟! فالواجب على جميع الرجال المستطيعين أن يصلوا في المسجد وأن يجيبوا المؤذن وأن يخرجوا من بيوتهم ومنازلهم ودوائرهم إلى المساجد إلا من عذره الله كالمريض، فالمريض يصلي على حسب حاله، فاتقوا الله ما استطعتم، يقول ابن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل: (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها – يعني الصلاة في الجماعة – إلا منافق معلوم النفاق أو مريض)، ولا يجوز لمدير الدائرة أو رئيس الدائرة أو صاحب البيت أن يشغل أولاده أو الموظفين بأعمال تمنعهم من صلاة الجماعة وتعوقهم عن الصلاة في الجماعة بل يجب أن يكونوا متعاونين على المبادرة على أداء الصلاة في الجماعة وعلى تأجيل الأشغال الأخرى التي قد تعوق إلى ما بعد الصلاة أو تقديمها قبل الصلاة بوقت، أما أن يشغل الموظفون بها وقت الصلاة حتى يتخلفوا عن صلاة الجماعة فهذا منكر عظيم، فالواجب تركه والحذر منه، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.