معناها أن ما أصابك من حسنة، فمن الله هو الذي تفضل به عليك، وهداك لها وأعانك عليها، وهو المتفضل -سبحانه-، وهو الجواد الكريم، وقد سبق بها القدر، ومع هذا تفضل بها عليك، وأعانك عليها وهداك لها حتى فعلتها من صلاة وغيرها، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، من معصية أو غيرها؛ فمن أسباب نفسك من معاصيك، أو تساهلك وعدم قيامك بالواجب، وقد سبق في علم الله أنها تقع، ولكن أنت بأفعالك السبب، في وقوعها من معاصيك، أو تفريطك وعدم أخذك بالأسباب الشرعية، فإذا أخذ مالك، سرق مالك، لأنك ما قفلت الباب، أو ما فعلت ما ينبغي من حراسته، فأنت السبب وكذلك إذا وقعت في المعصية، فأنت السبب؛ لأنك أنت الذي فعلتها وأنت الذي تساهلت فيها وأنت الذي سعيت إليها، وإن كانت بقدر سابق، ولكن بأسبابك أنت لك أسباب لك فعل، لك قدرة، لك عقل، فمن نفسك، وإن كانت بقدر الله، ولهذا بعدها: قل كل من عند الله، يعني بقدر الله، لكن الطاعة من فضله، والمعصية من أسباب تفريطك وأسبابك الأخرى التي تساهلت بها حتى وقعت المعصية، أو قع المرض، أو وقعت السرقة، أو وقع الهدم، أو الانقلاب، أو ما أشبه ذلك.