بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعـد: نعم قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من عدة طرق عن جماعةٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - أنه قال : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه). ولكن أسانيدها فيها بعض الضعف، ومجموعها يرتقي إلى درجة الحسن، فينبغي للمؤمن عند الوضوء أن يسمى الله في ابتداء الوضوء ، فيقول : بسم الله عندما يغسل كفيه لقصد الوضوء ، أو عند ابتداء المضمضة والاستنشاق يسمي الله - جل وعلا - عملاً بهذه الأحاديث ، ولو كان في دورة المياه، فإن تيسر له أن يكون وضوئه خارجها فعل و إلا فلا مانع ، كأن يقول: بسم الله عند الوضوء ولو كان في الدورة، وذكر الله في الدورة ليس بحرام إنما يكره كراهة فقط عند بعض أهل العلم، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك زالت الكراهة كالتسمية عند بدء الوضوء. أما إن نسي ذلك أو جهل ذلك فلا حرج عليه وضوئه صحيح ، لكن لا ينبغي له أن يتعمد ذلك ، بل ينبغي له أن يسمي الله في أول الوضوء حتى وإن كان في الدورة ؛ لأن شدة الحاجة إلى ذلك ، وقول بعض أهل بوجوب ذلك يمنع من الكراهة حينئذٍ وتزول الكراهة بذلك، ويسمى الله عند بدء وضوئه. أما إذا كان ما هناك حاجة فيكره له ذكر الله في حاله، في حال وجوده في الدورة التي هي محل قضاء الحاجة تعظيماً لذكر الله - سبحانه وتعالى - وتقديساً له. ولو ترك المتوضئ التسمية عند الوضوء جهلاً منه أو نسياناً منه فوضوئه صحيح. أما إن تركها عمداً مع العلم، مع العلم بالحكم الشرعي، فالأحوط له أن يعيد الوضوء لأن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب ذلك لهذه الأحاديث وإن كان فيها ضعف لكن يشد بعضها بعضا - نسأل الله للجميع التوفيق -.