اللحية عند أئمة اللغة هي ما نبت على الخدين والذقن يقال لها: لحية، اللحية بالكسر هي التي في الشعر النابت على الخدين من الذقن، فلا يجوز للمسلم أن يأخذ شعر خديه ولكن يجب توفير ذلك مع الذقن، توفير هذا مع هذا، هذه اللحية، واللحية وجه الإنسان، تقول العرب: ظهر وجه فلان، يعني ظهرت لحيته، فهي وجه الرجل المميز له عن النساء، فلا يجوز له حلقها ولا قصها لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قصوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا المشركين)، ولقوله -عليه الصلاة والسلام-: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين)، رواه البخاري في الصحيح. وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بإحفاء الشوارب، وإرخاء اللحى)، متفقٌ على صحته. وروى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)، فيجب على المؤمن توفير اللحية وقص الشارب كما أمر بهذا نبينا، وإمامنا محمد -عليه الصلاة والسلام-، وفي ذلك الخير العظيم وفي ذلك إحياء السنة، وفي ذلك التأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وامتثال أمره، وفي ذلك البعد عن مشابهة النساء والكفرة، فالواجب على المؤمن أن لا يغتر بهؤلاء الحليقين وأن لا يتأسى بهم، وأن ينظر من الذي أمره، من هو الذي أمره؟ أمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، والذي قال فيه -جل وعلا-: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ[الحشر: 7]، وقال فيه -سبحانه وتعالى-: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[النــور: 63]، وقال فيه -عز وجل-: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ[النساء: 13-14] في آيات كثيرات.