إعفاء اللحية من أهم الفرائض، واجبة -على الصحيح من أقوال أهل العلم-؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) متفق على صحته عند البخاري ومسلم -رحمة الله عليهما-، وقال أيضاً -عليه الصلاة والسلام-: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين) رواه البخاري وغيره، وقال أيضاً -عليه الصلاة والسلام-: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس) رواه مسلم في الصحيح، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أعفوا) قال: (أرخوا) (وفروا) فهذا كله يدل على الوجوب؛ لأن الأوامر من الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجب أن........، ويجب أن يتمسك بها، إلا بدليل يدل على أنها للاستحباب، ولم يرد فيما نعلم من الشرع ما يدل على الاستحباب، والله يقول سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (7) سورة الحشر. ويقول: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (54) سورة النــور. فعلينا أن نطيع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأن نأخذ بما أتانا به -عليه الصلاة والسلام- ومن قال إنها سنة فقط فعليه الدليل، الأوامر للوجوب هذا هو الأصل إلا بدليل يدل على الاستحباب، أما ما رواه الترمذي -رحمه الله- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها، فهو حديث غير صحيح كما بين أهل العلم، ولو صح لقلنا به وأخذنا به، ولكنه لا يصح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، فلهذا أعرض عنه أهل العلم، والأحاديث الصحيحة هي التي بينا، يقول فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى) (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين) (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس). فنصيحتي لكل مسلم أن يتقي الله وأن يوفر اللحية، وأن يعفيها طاعة لله ولرسوله -عليه الصلاة والسلام- وحذراً من مشابهة المشركين، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.