ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين, البخاري ومسلم -وهما أصح الكتب بعد القرآن- هذان الصحيحان, صحيح البخاري وصحيح مسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله -عز وجل- ثبت فيهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) من حديث ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) وفي اللفظ الآخر: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين) وفي اللفظ الآخر: (أحفوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين) وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس) فهذه الأحاديث الصحيحة كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وعدم قصها أو حلقها ولو طالت، الواجب علينا السمع والطاعة لنبينا -عليه الصلاة والسلام- يقول الله -عز وجل-: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) سورة النــور. ويقول الله -جل وعلا-: مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ (80) سورة النساء. ويقول –سبحانه وتعالى- في كتابه العظيم: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) سورة النــور. يعني المخالفة لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيه خطرٌ عظيم؛ وذلك أن المخالف قد يصاب بالفتنة وهي الشرك -والعياذ بالله- أو بعذاب أليم في الدنيا وفي الآخرة بسبب المخالفة، وقال -جل وعلا-: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (7) سورة الحشر. وقال -جل وعلا-: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم* وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (13-14) سورة النساء. وفي صحيح البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل يا رسول الله: من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى). وفي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني). يقول -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني) -يعني في المعروف- الأمير يطاع في المعروف لا في المعصية، كما في الأحاديث الأخرى: (إنما الطاعة في المعروف). والشوارب تقص (قصوا الشوارب) وتحف (أحفوا الشوارب) جميعها أطرافها ووسطها الواجب قصها جميعها أو حفها جميعها, ما هو بالأطراف فقط ويخلي الوسط، أو الوسط ويخلي الأطراف كفعل المجوس، لا، الواجب قصها، قال أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى المعروف: (اتفق العلماء على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرضٌ) يعني واجب على المسلمين, وحكا الإجماع, إجماع العلماء على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض؛ لأن الأوامر جاءت بذلك, فالواجب على المؤمن أن يمتثل أما العنفقة التي تحت الشارب التي تحت الشفة السفلى فهذه تبع اللحية يقال لها العنفقة, الشعيرات التي تحت الشفة السفلة هذه تابعة للحية وأما الشارب فهو كل ما كان على الشفة العليا هذا يقال له الشارب, الواجب إحفائه أو قصه كما أمر به النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا يحلق, الأفضل لا يحلق يقص قص وفق الله الجميع. جزاكم الله خيراً