لا تجب خلف من يتعاطى بعض الشركيات، بل التأكد من ذلك؛ لأن بعض الناس قد يظن أن هذا الشيء شرك وليس بشرك، فإن علم أن هذا الإمام يتعاطى بعض الأعمال الشركية لم تجز الصلاة خلفه، فإذا علم أنه يدعو غير الله كالبدوي، أو الحسين، أو الحسن، أو علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو غير ذلك من الناس، أو يدعو الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو غيره من الأنبياء، هذا لا يصلى خلفه، هذا كافر، لا يصلى خلفه، أما إذا كان حلف بغير الله، فهذا ليس بشرك أكبر، بل هو شرك أصغر، كالذي يقول بالكعبة، أو بالنبي، أو بالأمانة، هذا الصلاة خلفه صحيحة؛ لأن هذا شرك أصغر لا يخرجه من الإسلام، ولا ينبغي أن يبقى إماماً هذا ينبغي أن يعزل من الإمامة إلا أن يتوب ويعرف الحكم الشرعي، فإذا تاب تاب الله عليه، لكن ما دام مصر على الحلف بغير الله، أو على المعاصي الظاهرة، فإنه لا ينبغي أن يبقى إماماً، وهو يتعاطى بعض المعاصي الظاهرة، أو بعض الشركيات من الشرك الأصغر ينبغي أن يزال، ويستبدل بمن هو أصلح منه، أما إذا ما هو شرك أكبر كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، أو بالأصنام، أو بالأنبياء، أو بالجن، أو بالملائكة فهذا شرك أكبر؛ لأن الله يقول سبحانه: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106) سورة يونس، يعني المشركين، فالظلم إذا أطلق هو الشرك، كما قال تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) سورة البقرة، وقال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) سورة لقمان، وقال سبحانه: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) سورة المؤمنون، فسماهم كفرة بدعائهم غير الله جل وعلا، بدعاء الأموات من صالح، أو نبي، أو غيرهم، أو دعاء الملائكة ولو أنهم أحياء مشغولون بشأنهم لا يستطيعون أن يجيبوك أو الجن كذلك قال الله تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) سورة فاطر، القطمير ــ التي على نواة التمر، وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ* إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) سورة فاطر، سبحانه وتعالى، فسمى دعائهم شركاً، فعلم بذلك أن دعاء الأموات، أو الملائكة، أو الجن كله شرك أكبر، يجب الحذر منه، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) سورة الجن، فأحداً عام يعم الأنبياء والملائكة والجن والصالحين وغيرهم، نكرة في سياق النهي، تعم كل أحد، والله يقول سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (88) سورة الأنعام، ويقول عز وجل: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) سورة الزمر، والشرك الذي عليه كفار قريش هو هذا، كانوا يعبدون الأصنام، ويدعون هبل، واللات والعزى، وغيرها من الأصنام والأموات، يستغيثون بهم وينذرون بهم، فبعث الله النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يدعوهم إلى توحيد الله، ويحذرهم من هذه الشرك، فلما أصروا واستكبروا هاجر من بينهم إلى المدينة المنورة، وأقام الله به دينه هناك وصارت العاصمة الإسلامية هناك، ثم دار بينه وبينهم من الحروب ما هو معروف من حرب بدر وأحد والخندق وقد صرف الله عليهم في بدر والخندق وابتلي المسلمون في أحد بما يجعله الله طهوراً لهم، ثم فتح الله عليهم مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فالحاصل أن هذا الشرك الذي يفعله الناس اليوم عند البدوي، أو عند الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو عند غيرهم كل ذلك هو الشرك الذي فعلته الجاهلية، كله شرك قريش وأتباعهم من دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والطواف بالقبور، وغير هذا من أنواع الشرك نسأل الله السلامة والعافية، والواجب على العلماء أن ينصحوا الناس، على العلماء في كل بلد أن يتقوا الله، وأن يعلنوا النصيحة من كتابة، ومن خطب في الجمع وزيارة المقابر حتى يدعوا من كان حول المقابر، ويعلموهم ويرشدوهم إلى الزيارة الشرعية، الزيارة الشرعية أن تزور القبور للدعاء لهم، والترحم عليهم هذه الزيارة الشرعية، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (زورا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، وكان -صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، وكان إذا زار البقيع -عليه الصلاة والسلام- يقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، غداً مؤجلون آتاكم ما توعدون)، ثم يقول: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)، ما كان يدعوهم لا يستغيث بهم، ولا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ولا أهل العلم والإيمان، وإنما حدث الشرك من أسباب الرافضة وغيرهم من الغلاة الذين غلوا في القبور، وغلوا في أهل البيت، فانشر الشرك لأسباب ذلك، فالواجب الحذر، ونسأل من الله لمن وقع في هذا الهداية نسأل الله الهداية لمن وقع في هذا من الشيعة وغيرهم، يجب على الشيعة وعلى غير الشيعة أن ينظروا في هذا الأمر وألا يبقوا على التقليد الأعمى، واتباع من مضى من ظل في هذا السبيل، يجب على الجميع الرجوع إلى الله والتبصر، وألا يستمروا على الشرك، والتقليد الأعمى، هذا من طريقة الجاهلية، التي عارضوا بها الرسل، قال الله عنهم إنهم يقولون: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ (23) سورة الزخرف، هذه من طريقة الجهلة الكفرة، فالواجب على عباد القبور أن يرجعوا إلى الله، وأن يتوبوا إلى الله، وأن ينظروا ما كان عليه النبي وأصحابه سواء كانوا من الشيعة، أو من غير الشيعة، فالواجب عليهم الرجوع إلى الله، والتفقه في الدين، وسؤال أهل العلم من أهل السنة، سؤال علماء الشريعة، علماء السنة الذين درجوا على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، الواجب أن يسألوهم عن هذا الأمر، وعما يجب عليهم حتى يعبدوا الله على بصيرة، وحتى يدعو زيارة القبور، والتعلق بالقبور، و الأموات، نعم يدعى لهم يدعى لأهل البيت، علي، والحسين والحسن وفاطمة وغبرهم، يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، والرضا، يُترضى عنهم؛ لأنهم من خيرة الناس، وهكذا بقية الصحابة وبقية المؤمنين يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، لكن لا يعبدون مع الله، لا يدعون مع الله، لا يبنى على قبورهم، فالواجب التوبة من هذا، الواجب على الشيعة وعلى غير الشيعة ومن وقع في هذه الأمور أن يتوب إلى الله، وأن يرجع إليه، وأن يخلص العبادة لله وحده، وألا يدعو إلا لله، وألا يذبح إلا لله، وألا ينذر إلا لله، وألا يستغيث إلا بالله، وألا يطلب المدد إلا من الله، هذا هو الواجب على الجميع، من شيعة وغيرهم، والتوبة مما سلف، الواجب التوبة مما سلف، وأن تكون العبادة لله وحده، كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء (5) في سورة البينة، وقال عز وجل: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) من سورة المؤمن، قال جل وعلا: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ*أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ (2-3) من أول سورة الزمر، ويقول جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ (23)من سورة بني إسرائيل، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ (21) من سورة البقرة، ويقول جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) من سورة الذاريات، فاتقوا الله أيها الناس، انتبهوا لهذا الأمر العظيم، أيها العلماء اتقوا الله وعلموا الناس، أيها الواقعون في هذا الشرك انتبهوا واحذروا وتفقهوا في الدين واسألوا أهل العلم، واقرؤوا القرآن وتوصوا، راقبوا الله لا تموتوا على هذه الحالة، فالله جل وعلا يقول: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) سورة النساء، من مات على الشرك لا يغفر له، ويقول سبحانه: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) سورة المائدة، نسأل الله الهداية للجميع، نسأل الله الهداية للجميع، نسأل الله التوفيق للجميع، والفقه في الدين والبصيرة حتى يستقام على الحق، وحتى يترك الباطل، لا يجوز لأحد أن يطمأن لرأيه، وإلى هواه، بل يسأل ويتفقه في الدين ويقرأ القرآن، ويقرأ السنة، وينظر في سيرة النبي والصحابة يطوف في السيرة سيرة النبي مع أهل مكة، لما كان في مكة لما دعاهم إلى التوحيد، ولينظر سيرته مع أهل المدينة يدرس سيرة الصحابة وما كانوا عليه حتى يكون على بصيرة هذا هو الدين، الدين ما كان عليه النبي وأصحابه، هذا هو الدين، أما ما أحدثه الناس بعد ذلك مما يخالفه فليس هو الدين، نسأل الله للجميع الهداية والفقه في الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.