بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإنه يشرع للمؤمن في الليل عند النوم أن يقرأ آية الكرسي، ويقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ.. (285) سورة البقرة، إلى أخرها، ويقرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين، ويشرع له أيضاً أن يقول ما كان يستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم – عند النوم: (اللهم باسمك أحيا وأموت)، (اللهم باسمك وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفس فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)، (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) [ثلاث مرات]، هذا المشروع عند النوم، كذلك (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) [ثلاث مرات] (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) [ثلاث مرات]، كل هذا مشروع ينبغي للمؤمن أن يستعمله، كذلك يقول: (اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي سوءً أو أجره إلى مسلم)، (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، ويقول في آخر شيء قبل أن ينام في آخر ما يقول: (اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت)، هذا ما ورد عند النوم، ويقرأ الإنسان ما تيسر من ذلك. وكذلك يصلي من الليل ما تيسر، ركعة أو ثلاث ركعات أو خمس ركعات أو أكثر من ذلك بعد صلاة العشاء وبعد سنتها، يستحب له أن يصلي من الليل قبل أن ينام إن كان يخشى أن لا يقوم من آخر الليل، يوتر بركعة واحدة أو بثلاث ركعات أو بأكثر من ذلك، يسلم بين كل ركعتين، ثم يوتر بواحدة، هكذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وشرع للأمة عليه الصلاة والسلام، وإن أوتر بإحدى عشر ركعة كما كان النبي يوتر في الغالب عليه الصلاة والسلام فهذا أفضل، وإن أوتر بأكثر من هذا فلا بأس، بل هو أحسن في الليل، سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)، فهذا الحديث يدلنا على أن السنة في الليل أن يصلي ركعتين ركعتين، يني يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بواحدة، سواء كان في أول الليل أو في وسطه أو في أخره، والأفضل في آخره، هذا هو الأفضل إن تيسر للمؤمن أن يقوم من آخر الليل، وهكذا المؤمنة، أما إن خاف أن لا يقوم من آخر الليل فإنه يوتر في أول الليل بعد صلاة العشاء، ولكن آخر الليل أفضل؛ لأنه يوافق التنزل الإلهي، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) متفق على صحته، فهذا الحديث العظيم يدل على أن آخر الليل وقت التنزل الإلهي، ووقت ترجى فيه الدعوات، وفي الحديث الآخر يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أول الليل، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل)، فالأفضل آخر الليل، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: (ينزل ربنا) هذا نزول يليق بالله لا يشابه الخلق سبحانه وتعالى، هذا النزول يليق بالله عز وجل لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، وهكذا قوله سبحانه: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) سورة طـه. هو استواء يليق بالله وهو الارتفاع والعلو، وهو يليق بالله جل وعلا لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا في نزولهم ولا في كلامهم ولا في غير ذلك، كما قال سبحانه: ..لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11) سورة الشورى، سبحانه وتعالى. فله الأسماء الحسنى والصفات العلى، وله الكمال في كل شيء جل وعلا، لا يشابه الخلق في شيء من صفاته سبحانه، هذا هو قول أهل السنة والجماعة، وهو الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو الذي درج عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعهم بإحسان -رضي الله عنهم وأرضاهم-.