الأفضل آخر الليل إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل) رواه مسلم في الصحيح، ويقول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)، فهذا التنزل الإلهي فرصة عظيمة للدعاء والعبادة للمؤمن يدعو ربه؛ لأنه يقول سبحانه: (من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)، فإذا تيسر للمؤمن والمؤمنة أن يكون التهجد في آخر الليل في الثلث الأخير كان أفضل، حتى يوافق هذا النزول الإلهي، وهذا جود من الرب وتفضل منه سبحانه وتعالى، وإذا أوتر في أول الليل كفى ذلك، وهذا النزول يليق بالله لا يشابه خلقه سبحانه وتعالى فهو من أحاديث الصفات، فهو نزول يليق بالله لا يعلم كيفيته إلا هو، كما أن الاستواء يليق بالله لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) سورة طـه، في آيات أخرى، معناه ارتفع وعلا، وهو استواء يليق به سبحانه، لا يشابه خلقه في استوائهم، وهكذا النزول نزوله إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بالله لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته، لا في النزول ولا في الاستواء ولا في السمع ولا في البصر ولا في الكلام ولا في غير ذلك، قال سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (11) سورة الشورى، والتهجد أفضل ما يكون بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة هذا هو الأفضل، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغالب يوتر بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة، وربما أوتر بسبع وبخمس وبثلاث، وأقل شيء واحدة، ركعة واحدة بعد صلاة العشاء، وبعد الراتبة، وإن أوتر بثلاث كفى أو بخمس كفى أو بسبع كفى، ولكن الأفضل إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، يسلم من كل ثنتين، كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، كان يسلم من كل ثنتين، ثم يتوتر بواحدة مفردة، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة الليل مثْنى مثنى -يعني ثنتين ثنتين- فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)، يعني يوتر بواحدة في النهاية، ولو صلى أكثر صلى عشرين وأوتر بواحدة أو بثلاث، أو صلى أربعين وأوتر بواحدة أو ثلاث أو صلى أكثر فلا بأس، كله واسع بحمد لله؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما حدد عدداً معلوماًَ من الركعات، أطلق، قال: (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد، فدل على التوسعة والحمد لله، لكن أفضل ذلك إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، تأسياً به -صلى الله عليه وسلم- واقتداءً به عليه الصلاة والسلام، في رمضان وفي غيره.