الواجب في الحلي الزكاة في أصح قولي العلماء، ولو كانت تستعمل ذلك، الواجب عليها الزكاة هذا هو الصحيح، وهي ربع العشر، من الأربعين ألف ألف واحد، ومن عشرة آلاف مائتان وخمسون، يعني ألف ومائتان وخمسون، في خمسين ألف، ربع العشر. والله جل وعلا أوجب على عباده الزكاة، في الذهب والفضة وفي الإبل والبقر والغنم الراعية، وفي عروض التجارة، فلا يجوز للمؤمن أن يتساهل في هذا الأمور، وهكذا أوجبها عليهم في الحبوب والثمار وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها -وفي لفظ آخر-: لا يؤدي زكاتها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)، وهذا وعيد عظيم يعم ذهب الحلي وفضة الحلي وغيرها؛ ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه دخلت عليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب يعني سوارين من ذهب فقال: (أتوأدين زكاة هذا)، قالت: لا، قال: (أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟)، فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله، رواه الإمام أبو داود والإمام النسائي رحمة الله عليهما في سننهما بإسناد صحيح، وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله أكنـز هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (ما بلغ يزكى فزكي فليس بكنـز)، ولم يقل لها ليس في الحلي زكاة، بل قال: (ما بلغ يزكى)، يعني ما بلغ النصاب (فزكي فليس بكنـز)، أما ما لم يزك وبلغ النصاب فإنه كنـز يعذب به صاحبه يوم القيامة، يشير إلى قوله جل وعلا: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) سورة التوبة، فالحاصل أن الحلي من الذهب والفضة التي تستعملها النساء فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره أحد عشر جنيه ونصف، ومقداره بالغرامات اثنان وتسعون غراماً، فإذا كان الذهب أقل من هذا فلا زكاة فيه.