هذا منكر عظيم؛ لأن الواجب أن تؤدى الصلاة في أوقاتها كل يوم وليس لأحد أن يؤخر الصلاة لا يوماً ولا أكثر ولا أقل, بل يجب أن تصلى في وقتها ولا يجوز التخلف عن ذلك إلا لمن له عذر شرعي، كالمرض والسفر فلا بأس أن يجمع بين الظهر والعصر, وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما, وأما أن يؤخرها عن أوقاتها بالكلية فهذا منكر عظيم بل كفر، ثبت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقال-عليه الصلاة والسلام-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، خرجه مسلم في صحيحه، فالذي يتعمد ترك الصلاة يعتبر كافراً في أصح قولي العلماء؛ لأنه أقدم على منكر عظيم, فالصلاة عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين فتركها عمداً كفر وضلال وردة عن الإسلام نسأل الله العافية في أصح قولي أهل العلم. أما من جحد وجوبها بالكلية وقال لا تجب فهذا كفره أعظم وهو كافر عند جميع أهل العلم إذا جحد وجوبها نسأل الله العافية, ولا ينفع كونه يصلي يوم الجمعة أو في يوم الجمعة يصلي الصلوات كلها كل هذا لا ينفعه ؛لأن الواجب التوبة من عمله السيء والاستمرار على الصلاة والاستقامة عليها.

ولكن ماذا يعمل تجاه والده الذي بهذه الحال؟

مثلما قال الله -جل وعلا- في حق الوالدين: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً(لقمان: من الآية15)، الوالدين الكافرين وصاحبهما في الدنيا معروفا، يرفق به وينصحه ويوجهه إلى الخير لعل الله يهديه بأسبابه؛ لأن الوالدين لهما شأن عظيم ولو دعواه إلى الشرك لا يستجيب لهما ولكنه يرفق بهما ويصاحبهما في الدنيا معروفا لعل الله يهديهما بأسبابه.