يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) قطيعة الرحم من الكبائر كبائر الذنوب وأسباب حرمان دخول الجنة، إلا إذا عفا الله عن صاحبها، فالقطيعة من المنكرات والمعاصي الكبيرة اتق الله ولا تقطعهم واصطلح معهم، ودعوى أنهم يسحرونك قد تكون هذه دعوى باطلة لا أساس لها، وقد تكون أوهاماً لا دليل عليها، فاتقِ الله وحاسب نفسك، وإذا تعدوا عليك فلك أن تسمح ولك أن تخاصمهم وتدعي عليهم عند المحكمة، ولا تقطع الرحم بمجرد الهواء أو الوساوس أو دعاوى لا أساس لها، فاتق الله وصل رحمك إلا إذا قطعوك وأبوك أن تأتيهم ولم يسمحوا لك فأنت معذور حينئذ، أما ما داموا لم يمنعوك فإنك تصلهم وتحسن إليهم ولو أنهم أساءوا إليك، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها) وجاءه رجل فقال يا رسول الله: (إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل) - المل يعني الرماد الحامي - (ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك) فالمؤمن يصل أرحامه وإن قطعوه ويحسن إليهم ويعالج الأمور إذا كان بينهم شحناء يعالجها بالحكمة، أو بتوسيط الأخيار الطيبين، ولا يستمر على القطيعة، يعالج الأمور، إذا كانوا على بدع ومعاصي ظاهرة ولم يتوبوا فلك أن تتركهم، ولك أن تهجرهم، أما من أجل الشحناء بينك وبينهم فعليك أن تعالجها بالحكمة والأسلوب الحسن، وتوسيط الأخيار حتى تزول الشحناء وحتى تحل محلها المحبة والصدق.