التوكل من أهم الواجبات على المؤمن، والله يقول -سبحانه-: وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) سورة المائدة. ويقول -سبحانه-: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(3) سورة الطلاق. ويقول -جل وعلا-: وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) سورة إبراهيم. فالتوكل من أهم العبادات، ومن أوجب العبادات، وهو التفويض إلى الله والاعتماد عليه، والثقة به -سبحانه- مع تعاطي الأسباب، تعلم أنه مسبب الأسباب، وأنه مصرف الأمور، وأن كل شيء بيده -جل وعلا-، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، هو النافع الضار، هو المعطي المانع، ولكنك مع هذا تأخذ بالأسباب، تأخذ بالأسباب التي تفيدك، فتأكل عند الجوع، وتشرب عند الظمأ وتتزوج، وتكسب الكسب الحلال بالبيع، والشراء، أو بغير ذلك لا تعطل الأسباب، وأنت مع هذا متوكل على الله تعلم أنه لن يصيبك إلا ما قدر الله لك، وأنك لا تنجح إلا بتوفيقه، وتيسيره -سبحانه وتعالى-، فتأخذ بالأسباب وتعمل بالأسباب مع الثقة بالله، والاعتماد عليه، فتعالج المريض، وأنت متوكل على الله تعلم أنه هو الذي يشفي المريض تعالجه تذهب به إلى الطبيب تفعل ما قال الطبيب من إعطائه دواء، أو كيه، أو حميته، أو ما أشبه ذلك، تبيع، وتشتري، وأنت متوكل على الله، تعلم أنه لن يحصل لك إلا ما كتب الله لك، تؤجر ما عندك من العمارات على من يرغبها منك؛ لتنتفع بالأجرة، تسقي حرثك تسقي دوابك تعلفها حتى تستفيد منها، وأنت متوكل على الله في كل شيء، يعني تأخذ بالأسباب في كل شيء مع الثقة بالله، والاعتماد عليه، وأنه هو مسبب الأمور ومصرفها، وهو النافع الضار المعطي المانع، وأنت إنما تفعل الأسباب المأمور بها، كما أنك تسافر إلى حاجات إلى الحج إلى العمرة إلى التجارة أخذاً بالأسباب، وأنت تعلم أن الله -سبحانه- هو المسبب، وهو الذي بيده إيصالك إلى الحج، وبيده إعانتك على أداء مناسك الحج، وبيده إعانتك على مقاصد التجارة، والرجوع من السفر، وإلى غير ذلك. جزاكم الله خيراً..