إذا زنى المسلم أو سرق أو شرب المسكر أو نحو ذلك من المعاصي فإن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى والاستتار بستره سبحانه وتعالى، حتى ولو كان في بلاد تقيم الحدود، ليس عليه أن يبين هذا الشيء ويرفع أمره إلى القاضي، لا، فالواجب عليه التوبة إلى الله والإنابة إليه والندم على ما مضى من عمله السيئ، والعزم الصادق أن لا يعود في ذلك، مع الإقلاع وترك هذا الشيء، عودا إلى الله ورغبة في ثواب سبحانه وتعالى، والله يتوب على التائبين، وليس عليه سوى ذلك، وليس عليه أن يرفع أمره إلى القضاة أو إلى ولاة الأمور حتى يقيموا عليه الحد، لا، حتى ولو كان في بلاد تقيم الحدود، بل يستتر بستر الله مثل ما أمر النبي ماعزاً أن يستتر بستر الله لما جاء إليه يعترف. فالمقصود أن الواجب على المؤمن إذا فعل فاحشة وهكذا المؤمنة، إذا زنى أو سرق أو شرب الخمر أو غير هذا من المعاصي فالواجب عليه التوبة إلى الله والرجوع إليه، والندم على الماضي من سيئاته والإقلاع منها، والعزم الصادق أن لا يعود فيها، فإذا صدق في ذلك تاب الله عليه، كما قال سبحانه: ..وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) سورة النــور. وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.. (8) سورة التحريم. فهذا يدلنا على أن التوبة تحصل بها المغفرة ودخول الجنة إذا كان صادقاً، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (التوبة تهدم ما كان قبلها) وقال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له). فعلى المسلم أن يتقي الله عز وجل دائماً، وأن يحاسب نفسه، وهكذا المسلمة عليها أن تتقي الله دائماً وتحاسب نفسها في جميع المعاصي. ثم البدار والمسارعة إلى الندم والتوبة الصادقة في الإقلاع من الذنب وتركه خوفاً من الله وتعظيماً له، والندم على الفائت منه، والعزم الصادق أن لا يعود فيه. وإن كان هناك مظالم كأن ظلم أحداً في دمه أو في ماله أو في بشرته أو في عرضه، فالواجب البدار بأن يتحلل من ذلك أو إعطائه حقه، ولا تتم التوبة من حق المخلوق إلا بذلك: إما أن يعطيه حقه وإما أن يستحله، وبذلك تحصل التوبة.