لا يجب السفر إليهم، وفي الإمكان حصول الصلة بالمكاتبة، وبالهاتف التلفون، هذا كله ممكن بحمد الله، وليس من الواجب السفر، إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، أو الضرورة إلى ذلك هذا شيء آخر، المقصود أن صلة الرحم تكون بالمكاتبة، وتكون بالزيارة إذا تيسرت من دون كلفة، وتكون بالهاتف، بالتلفون, وتكون بتحميل الأصحاب السلام عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق، والسؤال عن حاجاتهم، وتكون بالمال، بهدية المال إذا كانوا محتاجين ومواساتهم بالمال كل هذا من الصلة، النبي -عليه السلام- يقول في الحديث الصحيح: من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أجله فليصل رحمه، ويقول -عليه الصلاة السلام-: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها، رواه البخاري في الصحيح، وقال له رجل: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال له -صلى الله عليه وسلم: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل-المل يعني الرماد الحامي-، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك، ظهير يعني عون، فالمسألة فيها خيرٌ للإنسان إذا وصل واستقام وصبر، ولو قابلوه بالإساءة، إذا صبر عليهم وأدى حقه فهو على خيرٍ عظيم، وله العاقبة الحميدة، وهذا هو عنوان الصلة الحقيقة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ليس الواصل بالمكافئ، الذي يصلهم إذا وصلوه، ويقطعهم إذا قطعوه، ليس هذا هو الواصل على الحقيقة، ولكن الواصل على الحقيقة الذي يصلهم وأن قطعوه، ويحسن إليهم وإن أساءوا هذا هو الكمال، وهذا هو المروءة، وهذا هو الخلق الكريم، وهذا الذي ينبغي للمؤمن أن يفعله، حتى يحسن إلى من أساء إليه، ويحلم عمن جهل عليه، وبهذا يحصل له الفضل العظيم، والأجر الكبير. جزاكم الله خيراً