المحفوظ عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ما فيه زيادة في الجنة، يقول عليه الصلاة والسلام: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة). هذا رواه البخاري في الصحيح، عن جابر - رضي الله عنه-. زاد البيقهي في أخره: (إنك لا تخلف الميعاد). وهي زيادة لا بأس بها. أما زيادة في الجنة فلا أصل لها فيما نعلم. المقدم: لكن هذه الزيادة التي تزاد لا تقيد منـزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم-؛ لأن موقفه في المحشر يختلف عن علوه في الجنة مثلاً؛ أليست هذه الوعدة من الله أليست هي الشفاعة للناس؟ الشيخ: هذه الأمور توقيفية ليس لأحد أن يزيد فيها من عنده مسألة جواب المؤذن وغيرها من العبادات أمور توقيفية ليس للناس أن يزيدوا فيها شيئا من عند أنفسهم، بل يكتفون بما جاء في النص ولا يزيدون عليه هذا هو الواجب. والوسيلة منـزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، قال النبي: (وأرجو أن أكون أنا هو) - عليه الصلاة والسلام-. فالداعي والمؤذن بعد الأذان يدعو بهذا الدعاء ، كما أرشد إليه النبي - عليه الصلاة والسلام- ولا يزيد شيئاً ولا ينقص شيئاً هذا هو السنة. أما مسألة الشفاعة فذاك هو المقام المحمود ، الشفاعة العظمى ذاك هو المقام المحمود الله أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع في الناس حتى يقضى بينهم يوم القيامة بعدما يسجد بين يدي ربه ويحمده ويثني عليه، ثم يؤذن له، فإذن أذن له في الشفاعة شفع - عليه الصلاة والسلام- في الناس، حتى يقضى بينهم في الموقف العظيم، وهكذا يشفع لأهل الجنة في دخولهم الجنة، هاتان خاصتان به - عليه الصلاة والسلام-. وأما هنا فهو طلب الوسيلة له - عليه الصلاة والسلام - بعد الأذان ، وهي منـزلة رفيعة في الجنة لا تنبغي لغيره - عليه الصلاة والسلام -، وقد وعده الله إياها. المقدم: المرسل هنا الذي هو عصام سهل آل حامد يقول: (وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته في الجنة)؟. الشيخ: (في الجنة) ما لها أصل، زيادة : (في الجنة ) ما لها أصل. الزيادة المشروعة: (إنك لا تخلف الميعاد). عند ذكر إجابة المؤذن من المناسب أن أذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول: (رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً). إذا المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، يقول مثله المستمع، ثم يقول عند ذلك: (رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا) -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم : (أن من قال ذلك غفر له ذنبه). فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين : (رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا- عليه الصلاة والسلام-). كذلك يستحب أن يقول بعد الإقامة مثلما يقول بعد الأذان، لأنها أذان، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بين كل أذانين صلاة). فالأذانان هما الأذان والإقامة، فالإقامة أذان ثاني، والأذان أذان أول، فيستحب أن يقول بعد الإقامة وعند الشهادتين في الإقامة مثلما يقول في الأذان. وأما قول بعض الناس أقامها الله وأدامها أو: اللهم أقمها وأدمها، عند قوله : قد قامت الصلاة، فهذا لم يثبت عن النبي - عليه الصلاة والسلام-، وإنما جاء في حديث ضعيف : (أقامها الله وأدامها). ولكن مستحب أن يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، مثل المؤذن، يقول مثل المؤذن سواء. وأما كلمة: أقامها الله وأدامها، فلم تثبت عن النبي - عليه الصلاة والسلام- فالأولى تركها ، وأن يقول بدلها : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة، مثلما يقول المؤذن؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول). فنحن نقول مثلما يقول المؤذن إلا في الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأن هذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول ذلك، ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه في الحيعلة: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أما بقية الأذان فيقول مثل قول المؤذن، وهكذا الإقامة. المقدم: هناك بعض طلبة العلم ينكرون على من قال اللهم أقمها وأدمها؟. الشيخ: كل هذا لم يرد، أقامها الله وأدامها، أو اللهم أقمها وأدمها لم يرد، بسند صحيح، وإنما جاء في رواية .... ضعيفة: أقامها الله وأدامها، فالأولى ترك هذا كله، لا يقول: أقامها الله وأدامها، ولا: اللهم أقمها وأدمها، الأفضل ترك ذلك، وأن يقول مثل قول المؤذن ، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، مثلما يقول في الفجر، مثل قوله إذا قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، يقول مثله؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول). هكذا قال - عليه الصلاة والسلام -.