القنوت نوعان: نوع يسمى قنوت في النوازل وهذا مشروع, ومندوب, وفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -, فإنه قنت على رعل, وذكوان لمّا قتلوا القراء, وكذلك قنت على أهل مكة, ولعن الحارث بن هشام, وسهل بن عمر ، وصفوان بن أمية فأنزل الله لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فهو يقنت في النوازل-عليه الصلاة والسلام- يدعوا على المشركين الذين قاتلوه أو قتلوا بعض أصحابه, أو آذوا المسلمين, فقنوت النوازل مشروع لإظهار غضب المسلمين على أعدائهم, ولسؤال الله- عز وجل- الانتقام منهم مما فعلوه بالمسلمين, هذا هو قنوت النوازل, وهذا مؤقت يقنت النبي - صلى الله عليه وسلم – شهراً, أو أقل, أو أكثر ثم يترك فهو قنوت مؤقت لأسباب حادثة و فهذا مشروع إلى اليوم ولا حرج فيه, كأن يقنت اليوم ويدعى على السوفيت؛ لأنهم ظلموا الأفغانيين وتعدوا عليهم, فيقنت في الدعاء عليهم, وفي الدعاء للمجاهدين الأفغان بالنصر؛ لأنهم مجاهدون في سبيل الله- عز وجل-, فيدعى لهم بالنصر, ولعدوهم بالخذلان والقضاء عليه, وكأن يدعى على اليهود لتعديهم, وظلمهم لأهل فلسطين, والدعاء عليهم بأن الله يخذلهم ويسلط عليهم, ويبطل كيدهم, وينصر المسلمين عليهم, هذا يسمى قنوت النوازل, وهذا لا يدوم تارة وتارة كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -, وفعله الصحابة. أما النوع الثاني: فهو قنوت في الصبح خاصة هذا اختاره بعض أهل العلم, وقالوا يقنت في الصبح دائماً في الدعاء للمسلمين, والدعاء على الكافرين سواءً قرأ فيه اللهم اهدنا فيمن هديت, أو دعا بدعوات أخرى, واحتجوا على هذا بحديث عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا) يعني لا زال يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا, احتج بهذا جماعة من أهل العلم كالشافعية, وجماعة على شرعية القنوت في الصبح دائماً, وقال آخرون من أهل العلم لا ، لا يشرع دائماً إنما هذا في النوازل, وأما حديث أنس فهو ضعيف, فلو صح فالمراد به أنه ما زال يطول في الفجر حتى فارق الدنيا, يعني يطيل صلاة الفجر, وإطالة القيام والقراءة يسمى قنوت, ويستدلوا على النهي عن القنوت في الصلاة دائماً, يستدلوا عليه ما رواه الإمام أحمد, والترمذي, والنسائي, وابن ماجه بإسناد جيد عن سعد بن طارق الأشجعي قال: قلت لأبي يا أبتي! إنك صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وخلف أبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي - رضي الله عنهم - أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال طارق: (أي بني محدث) فطارق من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر ابنه سعداً أن القنوت في الفجر ليس من عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من عمل الخلفاء الأربعة بل هو محدث , فهذه حجة من قال إنه لا يقنت في الصبح بصفة دائمة, ولكن يقنت في الصبح, أو في المغرب, أو في العشاء, أو في غيرهما بصفة غير دائمة عند الحاجة إلى ذلك في الدعاء على الكفرة, والدعاء للمسلمين عند وجود العدوان من الكفرة, عند قيام الحرب ونحو ذلك, هذا هو الأرجح, وهذا هو الصواب أن القنوت يكون في النوازل خاصة, وأما القنوت الدائم في الصبح فالصحيح أن الأولى تركه, وأن الذي ينبغي تركه, وأنه محدث وليس من السنن بل هو من البدع المحدثة, كما قال طارق بن أشجع لابنه سعد قال: (أي بني محدث) فهذا هو الأرجح من قولي العلماء في هذه المسألة, وسبب الخلاف عرفت أيها السائل أن أسباب الخلاف حديث أنس حيث قال فيه: (فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) والحديث رواه أحمد بن حبان وجماعة لكنه ضعيف الإسناد, وحمله بعض أهل العلم على أنه لو صح لكان المراد به طول القيام؛ لأن طول القيام يسمى قنوتاً والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطيل الفجر-عليه الصلاة والسلام-, وأما حديث سعد فهو حديث صريح واضح في روايته عن أبيه عن نفس القضية, فقال طارق: (أي بني محدث) أي ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه الأربعة, فدل ذلك على أنه محدث, وليس من المشروع والله ولي التوفيق. بارك الله فيكم