على ظاهرها، أن يبين -سبحانه وتعالى- أن الفرار من الموت لا يمنع الموت ولا يمنع من قدر الله شيء -سبحانه وتعالى-، فالواجب على المؤمن أن يستعد للقاء الله، وأن يعمل الصالحات، وأن يتوب من السيئات حتى إذا هجم عليه الأجل، إذا هو قد استعد للقاء ربه لطاعته، والتوبة إليه، أما فراره من بلد، أو إلى بلد، أو من مستشفى إلى مستشفى؛ ليسلم من الموت، فهذا لا ينجيه من عذاب الله ولا يمنع الموت من المجيء إليه، فالأجل متى وصل لم يمنع منه مانع كما قال -عز وجل-: وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) سورة المنافقون، وقال سبحانه: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34) سورة الأعراف، لهذا قال: فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ (243) سورة البقرة فالمقصود أن الخروج من البلاد أو من القبيلة أو من إقليم إلى إقليم أو من حي إلى حي لأجل الخوف من الموت لا يمنع من الموت كما قال سبحانه:َ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ (78) سورة النساء فالموت لا بد منه كما قال سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِِ (185) سورة آل عمران. فالواجب الإعداد للموت، والتأهب بالأعمال الصالحات، بأداء فرائض الله، بترك محارم الله، بالوقوف عند حدود الله، بالتوبة إليه من سائر المعاصي، بالتعاون على الخير، بالتواصي بالحق والصبر عليه هذا هو الواجب على أهل الإسلام ولا ينبغي أن يغرهم الشيطان، بأن صحتهم أو فرارهم إلى مستشفيات راقية، أو إلى بلاد صحية، أو إلى غير هذا من أسباب الحياة، أو من أسباب الرَفاه، أو من أسباب الصحة، لا ينبغي أن يغرهم هذا، فإن الموت لا يمنعه مانع ولو كان في أصح البلاد، ولو كان في أرقى مستشفى، متى جاء الأجل لم يمنعه مانع، كما سمعت من الآيات الكريمات. جزاكم الله خيراً