على ظاهرها، الرب جل وعلا يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في أمور الدنيا والدين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة، والصلاة من أعظم الأسباب على تيسير الأمور وحل المشاكل، فإذا همه شيء دَين أو ظالم أو شبه ذلك صلى ودعا ربه واستغاث به، أن يقضي دينه، وأن يكفيه شر الظالم، وأن يعينه على ذكره وشكره، ويصبر أيضاً على المشاق في طلب الرزق، وفي طاعة الله، وترك معصيته يصبر، يخالف هواه، ويستعين بالله على ذلك، ويؤدي ما أوجب الله عليه، من الصلاة في الجماعة من بر والديه من صلة أرحامه، من قضاء الدين، من غير هذا مما أمر الله به، يصبر ولا يتبرم ولا يكسل ولا يضعف، بل يصبر على أداء الواجبات وعلى ترك المحرمات، ويستعين بالله في ذلك، ويؤدي الصلاة كما أمر الله، الفرض والنفل كما أمر الله، ويستعين بها يعني بفعلها على طاعة الله وعلى أداء الحقوق، فإن الصلاة نعم العون، يصلي ويذكر الله ويدعوه ويستعين به في سجوده وبين السجدتين وفي آخر الصلاة يرفع يديه ويدعو ربه ويقول: اللهم يسر لي كذا، اللهم أعطني كذا، بعدما يسلم، أو في أي وقت، يرفع يديه ويدعو ربه، ويستجير به، ويسأله أن يعينه على قضاء الدَّين، وأن يعينه على سلامته من الظالم، أن يعينه على أداء الحج، أن يعينه على بر الوالدين إلى غير ذلك، يضرع إلى الله، ويسأله. والصلاة تعينه على ذلك، فإنها عبادة عظيمة، فإذا صلى وسأل ربه وضرع إليه أن يعينه على مهماته كان ذلك حسناً طيباً نافعاً، وقوله سبحانه: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، يعني شاقة، فالصلاة تشق على الكسالى وضعاف الإيمان، لكن الخاشعين المؤمنين الصادقين ميسرة عليهم، سهلة عليهم، لمعرفتهم بفضلها وعظيم الأجر فيها فهم يبادرون لها ويسارعون إليها بنشاط، وقوة ورغبة؛ لأنهم عرفوا قدرها وعرفوا شأنها، فهي لا تشق عليهم، ولكنها تشق على الكسالى وضعفاء الإيمان الذين ليس عندهم بصيرة بشأن الصلاة وعظمها، والله المستعان.