الشرك على اسمه هو تشريك غير الله مع الله في العبادة كأن يدعوا الأصنام يستغيث بهم, ينذر لهم, بهم يصلي لهم, يصوم لهم يذبح, لهم يذبح للبدوي، يذبح للعيدروس، يذبح لفلان يصلي لفلان يطلب المدد من الشيخ عبد القادر، من الرسول - صلى الله عليه وسلم -, من العيدروس في اليمن, ومن أشباه ذلك من سائر المعبودين من دون الله هذا يقال له شرك، وهكذا إذا دعا الكواكب, أو الجن, أو استغاث بهم, أو طلبهم المدد أو ما أشبه ذلك, فإذا فعل شيء من هذه العبادات مع المخلوقين, أو مع الأموات صار هذا شركاً بالله-عز وجل-، قال الله-جل وعلا-: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(الأنعام: من الآية88), وقال-سبحانه-: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (الزمر:65), ومن الشرك أيضاً أن يعبد غير الله عبادة كاملة فإنه يمسى شركاً, ويسمى كفراً ، فمن أعرض عن الله بالكلية, وجعل عبادته لغير الله من الأشجار, أو الأحجار, أو الأصنام, أو الجن, أو بعض الأموات ممن يسمونهم بالأولياء يعبدهم, ويصلي لهم, ويصوم لهم, وينسى الله بالكلية، هذا أعظم كفراً, وأشد كفراً وأشد شركاً نسأل الله العافية, وهكذا من ينكر وجود الله ويقول أنه ليس هناك إله والحياة مادة, كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله هؤلاء أكفر الناس وأضلهم, وأعظمهم شركاً وضلالاً نسأل الله العافية، المقصود أن هذا وما أشبهه من الاعتقاد وأشباه هذه الاعتقادات وأشباهها كلها تسمى شركاً وتسمى كفراً بالله-عز وجل-، وقد يغلط بعض الناس لجهله فيسميها فيسمي دعوة الأموات, والاستغاثة بهم وسيلة هذا غلط, فهذه وسيلة كفر ما هي وسيلة مباحة فالله-جل وعلا- يقول: اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ(المائدة: من الآية35), الوسيلة القربة إليه بطاعة هذه الوسيلة عند أهل العلم جميعاً, الوسيلة التقرب إلى الله بالطاعات ، فالصلاة قربة إلى الله وسيلة ، الذبح لله وسيلة كالضحايا والهدايا, الصوم وسيلة, الصدقات وسيلة, ذكر الله وقراءة القرآن وسيلة، هذا معنى قول الله- تعالى-: اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ(المائدة: من الآية35), يعني ابتغوا القربة إليه بطاعته, هكذا قال ابن جرير, وابن كثير, والبغوي وغيرهم من أئمة التفسير، المعنى التمسوا القربة إليه بطاعته, وابتغوها اطلبوها, أينما كنتم فيما شرع الله لكم من صلاة, وصوم, وصدقات, وغير ذلك، وهكذا قوله في الآية الأخرى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ(الإسراء: من الآية57) ليبتغوا من ربهم القربة بطاعته ويرجون رحمته ويخافون عذابه، هكذا الرسل وأتباعهم يتقربون إلى الله بالوسائل التي شرعها من الجهاد, من صوم, من صلاة, من ذكر من قراءة قرآن إلى غير هذا من وجوه الوسيلة، أما ظن بعض الناس أن الوسيلة هي التعلق بالأموات والاستغاثة بالأولياء فنقول لهم هذا خطأ وظن باطل وهذا اعتقاد المشركين الذين قال الله فيهم-سبحانه-: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(يونس:18), هذا عمل المشركين يدعون الأموات, ويستغيثون بالجن, ويستغيثون بالملائكة, ويظنوا أنهم وسائلهم إلى الله, وقال-تعالى في كتابه الكريم-: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى(الزمر: من الآية3)، قال الله-سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(الزمر: من الآية3)) فسماهم كذبة كفرة، كذبة في قولهم أنها تقربهم من الله ، وكفرة في قولهم إن الله أمرهم بهذا أمرهم أن يعبدوهم, فالله-سبحانه-لم يأمر بهذا فهم كذبة في قولهم كفرة في فعلهم، ولهذا قال-جل وعلا-: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(الزمر: من الآية3) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فهي لا تقربهم ولا تدنيهم من الله بل تبعدهم من الله- سبحانه وتعالى-, فهم كذبة في هذا القول كفرة في هذا الفعل الذي نسبوه إلى الله وجعلوه ديناً له-سبحانه وتعالى-, والله يقول: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ(الزمر: من الآية2) ويقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة:5) وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ(الإسراء: من الآية23) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ(البينة: من الآية5) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ(محمد: من الآية19).