الآية الكريمة واضحة، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ*ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ[عبس:21-23]، أن الله-جل وعلا-يميت الناس هذه الدنيا دار متاع ومؤقتة ولها نهاية كما قال-جل وعلا-: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (طـه:55)، وقال- جل وعلا-: قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (لأعراف:25)، ثم يخرجهم يوم القيامة، كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ، ظاهر الآية والله أعلم أن الإنسان يموت وقد يكون هناك أشياء لم يقضها من الشؤون التي أمر بها؛ لأن الإنسان قد يفاجئه الأجل، قد يحل به الموت وهناك أشياء لم يقضها, فالعاقل والحازم هو الذي يبادر ويسارع في أداء ما أوجب الله عليه وترك ما حرم الله عليه قبل أن يهجم عليه الأجل، يكون هذا من الحزم أن يبادر ويسارع إلى قضاء ما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه قبل أن يهجم عليه الأجل، وهو لم يقض ما أمره الله به يعني قد فرط وأضاع, وهذا مثل قوله-جل وعلا-في كتابه الكريم: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (الحديد: من الآية21)، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ(آل عمران: من الآية133)، فهذا كله من باب الحيطة للمؤمن أن يسارع ويسابق حتى لا يهجم الأجل وقد فرط.