بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعـد: فلا شك أنه لا يجوز للجن أن يسكن في أجساد الإنس ولا أن يتعدى عليهم ولا أن يؤذيهم، ومن أعظم الظلم ومن أعظم الأذى أن يخالط الجنيُّ الإنسي ويسكن في جسمه ويتلبس به، لما في ذلك من إفساد عقله وجعله في حكم المجانين، ومع ما في ذلك من الشرور الأخرى والأذى الآخر، والله يقول سبحانه: ..وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) سورة الفرقان، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: ..وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) سورة الشورى. ويقول: ..وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) سورة الإنسان، فلا يجوز للجني أن يؤذي المسلم الإنسي ولا يجوز للإنسي أن يؤذيهم أيضاً ويضرهم، كلٌّ منهما عليه احترام الآخر والحذر من ظلمه، ومعلوم ما في حلول الجني في جسم الإنسي من أضرارٍ كثيرة، والفساد الكبير، سواء كان مسلماً أو كافراً، ليس له أن يسكن في جسم الإنسي وليس له أن يؤذيه ولا أن يضره، ومعلوم أيضاً ما يحصل للناس من النفرة من هذا الذي داخله الجني، وما يحصل عليه من المضرة والأذى في ذلك، فالواجب على الجن أن يحذروا ظلم الإنس، وأن يبتعدوا عن أذاهم، وإذا أراد سماع القرآن يسمعه في حلقات العلم ومن حلقات العلم من دون تلبسه بالإنسي، بإمكانه سماع القرآن وسماع الأحاديث بحضور حلقات العلم في المساجد وغيرها، أما احتجاجه على ذلك بأنه يحب أن يسمع منه القرآن فهذا غلط ودعوى خاطئة لا وجه لها. والله المستعان.