أخبر الله - جل وعلا - في كتابه العظيم في قوله سبحانه وتعالى : فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [سورة القارعة (6-9)]. فتوزن الحسنات والسيئات، كل إنسان يوازن بين حسناته وسيئاته، ومن رجحت الحسنات أفلح ونجا، وقد يعفو الله عن العبد ويدخله الجنة من دون أن يحاسبه على سيئاته، إما بتوبةٍ فعلها، وإما لحسناتٍ عظيمة أتى بها قبل موته، وإما لأسبابٍ أخرى اقتضت رحمة الله – عز وجل - وفضله - سبحانه وتعالى - بإدخاله الجنة وعدم محاسبته على سيئاته. لكن الأصل الموازنة كما أخبر الله به في كتابه العظيم، فالحسنات توزن والسيئات توزن ، وهو لما رجح منها، من رجحت حسناته نجا، ومن رجحت سيئاته هلك إلا من رحم الله. لكن قد يعفو سبحانه وتعالى عن العبد ويتجاوز عن سيئاته فضلاً منه وإحسانا، إما بالتوبة لأنه وعد التائبين بالمغفرة، لما قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [(82) سورة طـه]. وإما لحسنات عظمية صارت سبباً لمغفرة ذنوبه، وإما لأسبابٍ أخرى اقتضت حكمة الله أن تكون سبباً للمغفرة.