الآية الكريمة تدل على أن الله-جل وعلا-جعل هذا الإنسان وهو آدم-عليه السلام-خليفة في الأرض عمن كان فيها من أهل الفساد وعدم الاستقامة، وقول الملائكة يدل على أنه كان هناك قومٌ يفسدون في الأرض فبنت ما قالت على ما جرى في الأرض, أو لأسبابٍ أخرى اطلعت عليها فقالت ما قالت، فأخبرهم الله - سبحانه وتعالى – بأنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة وأن هذا الخليفة يحكم في الأرض بشرع الله، ودين الله وينشر الدعوة إلى توحيده, والإخلاص له, والإيمان به، وهكذا ذريته بعده يكون فيهم الأنبياء يكون فيهم الرسل, و الأخيار, والعلماء الصالحون, والعباد المخلصون إلى غير ذلك، مما حصل في الأرض من العبادة لله وحده وتحكيم شريعته، والأمر بما أمر به والنهي عما نهى عنه، هكذا جرى من الأنبياء والرسل, والعلماء الصالحين, والعباد المخلصين إلى غير ذلك، وظهر أمر الله في ذلك، وعلمت الملائكة بعد ذلك هذا الخير العظيم، ويقال إن الذي قبل آدم إنهم طوائف من الناس ومن الخليقة يقال لهم الجن والحن، وبكل حال فهو خليفة لمن مضى قبله، وصل قبله في أرض الله ممن يعلمهم الله - سبحانه وتعالى – وليس لدينا أدلةٌ قاطعة في بيان من كان هناك قبل آدم, وصفاتهم, وأعمالهم ليس هناك ما يبين هذا الأمر، لكن جعله خليفة يدل على أن هناك من قبله في الأرض، فهو يخلفهم في إظهار الحق, وبيان شريعة الله التي شرع له، وبيان ما يرضي الله ويقرب لديه، وينهى عن الفساد فيها، وهكذا من جاء بعده من ذريته، قاموا بهذا الأمر العظيم من الأنبياء والصلحاء والأخيار، دعوا إلى الحق ووضحوا الحق وأرشدوا إلى دين الله وعمروا الأرض بطاعة الله وتوحيده والحكم بشريعته، وأنكروا على من خالف ذلك.