أما الزوجة التي مات زوجها قبلها أو بعدها أو طلقها فلم يثبت عندنا في هذا شيئاً عن النبي- عليه الصلاة والسلام- ، وليس في كتاب الله ما يدل على ذلك ، بل أمر ذلك إلى الله، قد يعيدها إلى زوجها ، وقد يعيدها إلى غيره، كما أن زوجها قد يعطى زوجةً السابقة أو بعض زوجات السابقات, وقد يعطى غيرهن ويزوج بغيرهن، وللجميع زوجات من الحور العين علاوةً على زوجاته في الدنيا الله –سبحانه- هو المتصرف في عباده كيف يشاء ، ولهم في الجنة ما يشاؤون من النعيم ، وظاهر ما جاء في أخبار الجنة أن الرجل إذا طلب زوجته في الدنيا التي كان يحبها في الدنيا أنه يعطى إياها؛ لأن الله- سبحانه وتعالى- قال : وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ(يّـس: من الآية57)، لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (قّ:35) ، فإذا كان زوجها يرغب فيها وطلبها في الجنة وشاءها في الجنة ، والله-سبحانه وتعالى-يعطيهم ما يشاءون, ويعطيهم ما يدعون و يطلبون ، أما جزم بأن زوجة فلان تكون له في الجنة ، وقد يكون الحال أربعاً وخمساً وأكثر من ذلك ليس المانع أن ينكحهن جميعاً ، لا ، قد يكون نكح بعضهن ثم طلقهن ثم نكح سواهن هذا تفصيل ذلك إلى الله- سبحانه وتعالى- ، هو الذي يتصرف في ذلك كيف يشاء-سبحانه وتعالى-، أما زوجات النبي- صلى الله عليه وسلم- فإنهن أزواجه في الآخرة، زوجات النبي خاصة هن أزواجه في الآخرة ، اللاتي مات عنهن- عليه الصلاة والسلام-، هن زوجاته في الآخرة- رضي الله عنهن وأرضاهن-، وأما مسألة الأقارب وما الأقارب فلا ريب أن أهل الجنة لهم ما يشاءون فيها ومن نعيمهم أن يروا أقاربهم في الجنة من أخوات وآباء وأمهات والله- جل وعلا- أخبر -سبحانه وتعالى- أنه يرفع إلى أهل الجنة ذرياتهم ، فهو- جل وعلا- يجمع بينهم وبين ذرياتهم وإن كانت ذرياتهم أقل منه عملاً ، ومن تمام نعيم الوالدين أن ترفع إليهم ذرياتهم، ولهذا قال : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ(الطور: من الآية21)، فالله يلحق بهم ذرياتهم لإكمال نعيمهم، هكذا بقية الأقارب وبقية الأرحام إذا شاء المؤمن أن يراهم سيراهم؛ لأن الله- سبحانه- يعطي أهل الجنة ما يشاءون فإذا أراد زيد أن يرى خاله أو عمه وهو في الجنة أو ابن عمه ، إذا رغب في ذلك رآه ، وجمع الله بينه وبينه ، لأن الله قال : لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا(قّ: من الآية35) وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ(يّـس: من الآية57).