بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فهاتان الآيتان الكريمتان استنبط منهما أهل العلم أنه لا ينبغي للمؤمن أن يتزوج الزانية حتى تتوب، لأن الزنى خبث والزواني خبيثات، فينبغي للمؤمن أن يتحرى في زواجه النساء الطيبات المعروفات بالعفة والاستقامة في دينهن، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين ترتب يداك، فصاحبات الدين هن الطيبات، المعروفات بالعفة والاستقامة وحسن السيرة وحسن العقيدة، أما المعروفات بالانحراف والفسق والفساد فينبغي للمؤمن أن يتجنبهن لأنهن خبيثات من جهة السيرة ومن جهة العمل، ولا ينبغي للمؤمنة أيضاً أن تنكح الخبيث المعروف بالفسق وعدم الاستقامة لتعاطيه المسكرات أو لكونه يرتكب الفواحش من الزنا واللواط فينبغي للمؤمنة أن تتجنب هذا الصنف من الناس وألا ترضى بالزواج عليه، وإذا وقع في هذا البلاء بأن كان طيباً ثم وقع في الخبث في شرب المسكرات في الزنا صار لها الفسخ صار لها عذر أن تطلب الفسخ والمفارقة لأنه صار خبيثاً بعدما كان طيباً والله يقول جل وعلا: الخبيثات للخبيثين، ويقول: وَالطَّيِّبَاتُ للطَّيِّبِينَ، ويقول: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فالواجب على المسلمة أن تتقي الله وأن تتوب إلى الله عما وقع منها من زنا أو غيره من الفساد والمعاصي حتى تكون طيبة، وعلى الزاني كذلك والعاصي والفاسق أو يتوب إلى الله حتى يكون من الطيبين وحتى يزول عنه الخبث، فخبث المعاصي خبث شديد وخطير وأعظم من ذلك خبث الكفر نعوذ بالله والشرك، وأطيب الطيب طيب الإيمان والتقوى والاستقامة فالطاعات كلها طيب، والإيمان والتقوى كله طيب، والمؤمن هو الطيب فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة العناية بالأسباب التي تجعلهما من الطيبين، والحذر من المعاصي والسيئات التي تنقلهما إلى صفة الخبثاء، نسأل الله للجميع الهداية.