بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعـد: فأفعال الله سبحانه جل وعلا أصلها قديم وأنواع تحدث شيئاً بعد شيء، فهو الخلاق لم يزل خلاقاً، سبحانه وتعالى،لم يزل فعال لما يريد سبحانه وتعالى، لكن أفعاله تتجدد بحسب حال الواقع، فخلق آدم وقع بعد أن كان عدماً وهكذا خلق الملائكة، وهكذا خلق السماوات، وهكذا خلق الأرض، وهكذا خلق ... بعد ذلك، وهكذا رضاه عن من مضى، ورضاه عن من يأتي من المؤمنين وغضبه على من مضى وغضبه على من يأتي من الكفار. وهكذا، سبحانه وتعالى، فجنس أفعاله وصفاته قديمة. والصفات قسمات، قسم ذاتي كعلمه وسمعه وبصره فهذا لم يزل سبحانه سميعاً بصيراً عليماً قادراً على كل شيء على كل شيء جل وعلا، وأفعال متعددة تتعلق بالمخلوقين تتجدد بفعل المخلوقين، فخلق السماوات وخلق الأرض وقع بعد أن كان عدماً، وخلق آدم وقع بعد أن كان عدماً، وهكذا خلق الجنة والنار، وهكذا غير ذلك، كلها تقع شيئاً بعد شيء، وهو سبحانه موصوف بأنه الخلاق القادر على كل شيء، ولكنه يفعل ما يشاء، كما قال تعالى: إن بطش ربك لشديد، إنه هو يبدئ ويعيد. وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد، وقال سبحانه: يفعل ما يشاء، فهو سبحانه يفعل ما يشاء، قديماً وحديثاً جل وعلا، لم يزل خلاقاً، لم يزل قادراً، لم يزل عالماً، لم يزل حياً قيوماً سميعاً بصيراً إلى غير هذا سبحانه وتعالى.