العرش عند أهل العلم في اللغة العربية هو الكرسي، الكرسي العظيم، كرسي الملك والمراد بعرش الرحمن كرسي عظيم ......... له قوائم وله حملة من الملائكة يحملونه، والله فوق العرش -سبحانه وتعالى- كما قال -عز وجل-: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طـه: 5]، وقال -سبحانه-: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[يونس: 3]، فهو كرسي عظيم مخلوق عظيم لا يعلم مدى عظمه وسعته إلا الذي خلقه -سبحانه وتعالى-، وهو كالقبعة على العالم وهو سقف العالم كله، وهو سقف الجنة أيضاً وهو سقف العالم وليس فوقه شيء سوى الله -سبحانه وتعالى-، هذا هو العرش الكرسي العظيم الذي تعرفه العرب، كما قال في قصة بلقيس: وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ[النمل: 23]، فكراسي الملوك يقال لها عروش، لكن عرش لله لا يشابهه شيء من عروش المخلوقين، ولكنه في الجملة يعرف من حيث اللغة، والكرسي العظيم لا يعلم سعته وعظمته وكنهه ومادته إلا الذي خلقه -سبحانه وتعالى-، إلا إذا صح عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- شيء من ذلك، إذا صح عن الرسول شيء من كنهه فذلك مقدم، فما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الحق، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يعلم شيئاً صحيحاً معتمداً يبين مادة هذا العرش، لكنه عرش عظيم مخلوق عظيم له حملة من الملائكة كما قال الله -جل وعلا-: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ[الحاقة: 17]، يوم القيامة، والمشهور أنه في الدنيا يحلمه أربعة، كما قال أمية بن أبي الصمت في شعره المعروف الذي أنشده ........النبي -صلى الله عليه وسلم- فأقر: رجل وثورٌ تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد يعني أربعة أملاك في صور ما ذكر، أحدهم هو الرجل، والثاني في صورة ثور، والثالث بصورة نسر، والرابع بصورة أسد. رجلٌ وثورٌ تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليثٌ مرصد هذه المخلوقات تسمى ملائكة خلقهم الله لحمل هذا العرش، وجاء في حديث العباس بن عبد المطلب أنه يوم القيامة ثمانية أوعال، وأنهم يحملوا العرش بصورة أوعال، ولهم خلق عظيم وطول عظيم، لكن في إسناده بعض المقال، فنص القرآن أن هذا يكون يوم القيامة كما قال -سبحانه-: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، يومئذٍ يوم القيامة، فدل ذلك على أنه في الدينا أربعة، ويوم القيامة يكون ثمانية، والله المستعان والله أعلم.