أقسام التوحيد ثلاثة معروفة بالاستقراء: وهي الإيمان بتوحيد الربوبية والإلهية والأسماء والصفات، وإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عن صدق كفى ذلك، ويبين له ما قد يجهل، والرسول - صلى الله عليه وسلم – قبل من الناس من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وصدق عمله قوله، انقاد للشرع ووحد الله جل وعلا، فهو مسلم لأن في ضمن الشهادة الإيمان بأن الله ربه وخالقه، والإيمان بأنه مستحق العبادة والإيمان بأسمائه وصفاته، لأن الشهادة بأنه لا إله إلا الله وأنه معبودٌ بالحق يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات، فإنه - سبحانه وتعالى – له الحق، ومن كان بهذه المثابة فهو رب الجميع وخالق الجميع، ومن كان في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فتوحيد الربوبية الإيمان بأنه خلاق رزاق، وتوحيد الإلهية الإيمان بأنه يستحق العبادة جل وعلا، وأن الآلهة المدعوة معه باطلة، سواء كانت جماداً أو حيواناً، سواء كان المدعو ملكاً أو نبياً أو غير ذلك، كل من يدعى من دون الله فعبادته باطلة، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ(62) سورة الحـج، فجميع من يدعى من دون الله معبود بالباطل، سواء كان المعبود رسولاً أو ملكاً أو جنياً أو حجراً أو شجراً أو غير ذلك. وهكذا الإيمان بأسماء الله وصفاته، إذا آمن بأن الله - سبحانه وتعالى – له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأنه كامل في ذاته وصفاته وأفعاله كفى ذلك، فتوحيد الأسماء والصفات الإيمان بأنه - سبحانه وتعالى – موصوف بأسمائه الحسنى والصفات العلى، وأنه لا شبيه له ولا نظير له ولا مثل له، والإيمان بالربوبية بأنه هو الخلاق الرزاق مدبر الأمور مصرف الأشياء لا خالق غيره ولا رب سواه، وتوحيد الإلهية الإيمان بأنه مستحق لأن يعبد، يدعى يستغاث به ينذر له يذبح له، إلى غير هذا، هو مستحق للعبادة من صلاةٍ وصومٍ ودعاءٍ وذبحٍ وغير ذلك، لا يستحقها سواه، فإذا أقر بالشهادتين فقد دخل هذا في ضمن الشهادة، لأنه إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله معناه أنه هو المعبود بالحق وأنه هو الخلاق والرزاق وأنه كامل في ذاته وأسمائه وصفاته، كل هذا داخلٌ في ضمن الشهادة.