الطريقة التيجانية بدعة لا أساس لها، ومنكر لا أساس له، نسأل الله أن يعافي إخواننا في أفريقيا وفي السنغال وفي غيرها نسأل الله أن يعافيهم من شرها، وأن يخلصهم منها، وأن يوفقهم لاتباع نبيهم ورسولهم محمد -عليه الصلاة والسلام-، فطريقته بحمد الله كافية، وقد بعثه الله رحمة للعالمين، وأكمل له الإسلام، فالواجب على جميع الأمة، التمسك بما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ففيهم الأسوة والقدوة كما قال الله -عز وجل- في كتابه العظيم: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[الأحزاب: 21]، وقال -سبحانه وتعالى- في سورة التوبة: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة: 100]، فالتابعون لهم بإحسان هم السائرون على منهجهم من دون زيادة، ولا اختراع بدع، وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[آل عمران: 31]، فأمر الله نبيه أن يقول للناس هكذا، قُلْ أي قل يا أيها الرسول للناس، إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يعني محمد -عليه الصلاة والسلام- يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، فاتباع النبي هو طريق لمحبة الله، وهو السعادة، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ[النساء: 80]، وقال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[النساء: 13]، فطريق الجنة هو السعادة في اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس في اتباع أحمد التيجاني، أحمد التيجاني متأخر إنما ولد في عام 1150 هـ يعني بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بألف عام، ومائة عام، وأربعين عاماً من وفاته -عليه الصلاة والسلام-، فهو ولد كما في كتب القوم، كتب التيجانيين ذكروا أنه ولد في عام 1150هـ يعني في القرن الثاني عشر من الهجرة، ويزعمون أنه طاف في بلدان كثيرة وتعلم الطرق الصوفية، ثم رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- عام 1196هـ فعلمه الورد الذي يعلمه الناس، وأنه يعلم الأمة هذا الورد من الدعاء والاستغفار، قال: أنت ابني وعلمه الأمة، ورآه في عام 1200بعد أربع سنين من لقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- علمه أيضاً أن يشفع إلى بعض ....... قل هو الله أحد، وأن يعلم الأمة ذلك، وزعم أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مشافهة، ويقظة لا نوماً، وكل هذا باطل، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يرى يقظة، بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام-، وإنما يرى في المنام، فإن الله -جل وعلا- لا يبعثه إلا يوم القيامة، قال الله تعالى في سورة المؤمنون: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ[المؤمنون: 15-16]، فالبعث يوم القيامة، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة)، فبعثه يكون يوم القيامة، فمن قال أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة وعمله كذا وكذا وكذا بعد وفاته فقد كذب أو كُذِب عليه، أو رأى شيطاناً زعم له أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، والشيطان قد يتمثل بصور كثيرة ويزعم للجاهلين أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-. أما أن يتمثل بصورته فلا، لأن الرسول قال: (من رآني في المنام، فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بصورتي)، فدل على أنه قد يتمثل بغير صورته -عليه الصلاة والسلام- كما أخبر به العلماء، ولكن التيجاني لم يرض بهذا، بل قال: إنه رآه يقظة، وإنه علمه يقظة، وهذا كله باطل، سواء كان كذبه هو أو كُذب عليه و غره شيطان قال له ذلك. ثم أيضاً قد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- طريق الجنة وطريق السعادة للأمة، ودرج عليه الصحابة فهل هناك دين جديد يأتي به أحمد بعد اثنا عشر قرن، يخالف ما عليه الصحابة، أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- هم أفضل الناس وخير الناس، ثم من يليهم، فالدين الذي درج عليه الصحابة هو الدين الصحيح، وهو دين لله، وهو الصراط المستقيم، فمن جاء بشيء بعده جديد، فهو مردود عليه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، متفق على صحته، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ويقول -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم في الصحيح، وزاد النسائي: (وكل ضلالة في النار)، فلا ينبغي لعاقل أن يغضب عندما ينبه على الباطل، وعندما ينبه على البدع، بل ينبغي له أن يقول: الحمد لله الذي هداني، الحمد لله الذي عرفني أن هذا بدعة، الحمد لله الذي أرشدني إلى الخير، وعليه أن يتعلم ويتبصر ولا يقلد الناس، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، والعالم مهما كان فضله ليس معصوماً قد يغلط كثيراً ويلبس عليه، فإذا كان التيجاني عالماً فالعالم ليس معصوماً، يقول مالك -رحمه الله- الإمام المشهور: "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر"، ويقول الشافعي -رحمه الله-: "أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس"، بل يلزمه اتباعها، ويقول أبو حنيفة -رحمه الله-: "إذا جاء الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن الصحابة فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال"، لأن أبا حنيفة كان في عصر التابعين، وروي أنه رأى بعض الصحابة فيكون من التابعين إذا ثبت ذلك، ويقول الإمام أحمد -رحمه الله- أيضاً: " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يعني عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، يذهبون إلى سفيان، يعني الثوري، والله يقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[النور: 63]، لأن الآمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، فعجب من قوم يذهبون إلى سفيان الثوري وأشباهه من العلماء ويدعون الحديث، وهذا لا شك أنه مستنكر، فهكذا ينبغي لكل مسلم في السنغال أو في غير السنغال ولكل مكلف أن يتبصر في دينه، وأن يسأل عن طريقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعن دين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعما جرى عليه الصحابة ودرجوا عليه، لا عما قاله التيجاني أو الشيخ عبد القادر، أو الشاذلي أو فلان أو فلان، لا، نحن مأمورون باتباع نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام-، نحن مأمورون باتباع القرآن وباتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لسنا مأمورين باتباع الشيخ عبد القادر أو الشيخ أحمد التيجاني أو الشاذلي أو فلان أو فلان، أو مالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة، أو غيرهم هؤلاء علماء -رضي الله عنهم ورحمهم-، الأئمة الأربعة علماء معرفون لكن كل واحد يصيب ويخطئ وهكذا غيرهم من العلماء، فإذا كان أحمد التيجاني من العلماء وكان له فضل العلم، إذا قدرنا ذلك وقلنا إنه من العلماء فالعالم يخطئ ويصيب، فقد أخطأ في هذا في زعمه أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- قد شبه عليه أنه رآه يقظة، وفي زعمه أنه يعلم الأمة وأنه أرشد ..... يعلم الأمة جميعاً، وأنه يرشدهم إلى الطريقة التي جاء بها، يعني الأمة كانت ضآلة حتى جاء أحمد التيجاني يعلمهم، كانت الأمة على طريق الرسول وأصحابه هم أهل السنة والجماعة، من كان على هذا الطريق فهو على طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قبل التيجاني وبعده، فأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- تلقوا طريق رسول الله، ثم التابعون لهم بإحسان هكذا إلى وقت الأئمة الأربعة، ثم بعدهم إلى وقتنا هذا، من التزم القرآن واتبع السنة وسار على نهج الصحابة فهو المتبع حقاً وهو المهدي حقاً، ومن خرج عن ذلك إلى طريقة جديدة أحدثها التيجاني أو غير التيجاني أو الشاذلي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو المرسي أو فلان أو فلان، كل ذلك لا وجه ولا يجوز اتباعه، بل يجب عرض كل شيء يدعيه أحد من الناس أنه من الشرع يجب عرضه على القرآن وعلى ما صح من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فما شهد له القرآن بالصحة أو السنة الصحيحة بالصحة وجب أخذه وقبوله، وإن خالف رأي شيخك أو إمامك المعين كالتيجاني أو غيره لقول الله -تعالى-: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ[النساء: 59]، ولقوله -سبحانه-: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[الشورى: 10]، التيجاني جاء في القرن الثاني عشر كما تقدم، ولد سنة 1150هـ، فما حال الناس قبل ذلك، هكذا ذكر صاحب جواهر المعاني، وهكذا صاحب الرماح ذكر ذلك، أنه ولد عام 1150هـ، وذكر ما قال أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة وعلمه الورد والدعاء والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعلمه الأمة ويرشدهم، ثم علمه زيادة أن يقول لهم: قل هو الله أحد أيضاً، ويرشدهم إلى ذلك، في الورد، وكل هذا معلوم عند المسلمين، يعرفون أن الدعاء مشروع والاستغفار مشروع وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين مشروعة أيضاً، وأنها تعرف أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، كما جاءت به الحديث، وقد شرع الله قراءتها بعد كل صلاة، وبعد المغرب والفجر ثلاث مرات، مع المعوذتين وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تعدل ثلث القرآن ؟؟؟؟؟ فينبغي للعاقل أن ينتبه وأن لا يغتر بتقليد الناس أو بالدعايات التي لا وجه لها، بل يتأمل قوله تعالى: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) سورة الفاتحة، أنت تسأل ربك أن يهديك الصراط المستقيم في كل صلاة بالفاتحة، والصراط المستقيم هو دين الله، ما هو بدين أحمد التيجاني، دين الله وهو ما بعث الله به نبيه عليه الصلاة والسلام، وما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهو الصراط المستقيم الواجب على جميع الناس، ولا سيما المسلمون في كل مكان أن يلتزموا ما جاء به الكتاب والسنة، وأن يستقيموا عليه وأن لا يحيدوا عنه بقول التيجاني أو الشاذلي أو فلان أو فلان أو آبائهم أو أسلافهم، بل عليهم اتباع الحق، رزق الله الجميع التوفيق والهداية، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أسمعت الرد العلمي يا أخ محمد عبد الله إسماعيل الشنقيطي، نسأل الله لنا ولك الهداية، أما كلامك الذي بدأت به رسالتك فلن نذكر منه شيئاً، ولكنّا نسأل الله لك الهداية ولجميع المسلمين